دعوة إلى الاستفادة من تقنيات البنوك في الزكاة إلكترونياً
اتهام شركات بالتلاعب تهرباً من دفع الزكاة.. ومطالب بالاستثمار في مشاريع اجتماعية جديدة
تحقيق - هيام المفلح - الرياض -
بعثت الإجراءات التي تعتزم مصلحة الزكاة والدخل القيام بها لجباية أموال الدولة التفاؤل في نفوس المواطنين، حيث ستعمل هذه الإجراءات على سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وقد تصل هذه الإجراءات إلى الحجز على أرصدة المكلفين الممتنعين عن سداد الزكاة في البنوك السعودية إلى حين سداد زكاة أموالهم.
ويرى الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الدخيل أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد بجامعة الملك سعود ان هذا الإجراء يعد خطوة جيدة لسد الفجوة بين الأغنياء والفقراء، مضيفا "في الوقت الذي كنا نتوقع فيه من الأغنياء وأصحاب الشركات والمصانع والبنوك أن يسهموا بتبرعاتهم ويتعاونوا مع الدولة في برامج وخدمات الرعاية الاجتماعية، نجد منهم العزوف والإحجام وتحقيق المكاسب العالية دون المساهمة بما هو متوقع منهم"، مشيرا إلى أن هذا يحدث في الوقت الذي لم تدخر الدولة جهدا في منحهم التسهيلات والقروض، ولذا كان من الضروري التدخل وحثهم على إخراج الزكاة ولو عنوة.
وقال الدخيل إن مساهمة القطاع الخاص في البرامج والخدمات الاجتماعية أمر ضروري خصوصا في وقتنا الحاضر والذي يجب فيه أن لا يقتصر تقديم برامج الرعاية الاجتماعية على الدولة فقط، فهذه المساهمة تساعد بشكل كبير في محاربة الفقر والعوز وتنمية العجلة الاقتصادية والاجتماعية في البلد.
وأوضح الدخيل أن مساهمة القطاع الخاص يجب أن لا تنحصر في دفع الأموال بشكل مباشر، وإنما يجب أن تقوم الشركات والمصانع بابتكار مشروعات وبرامج وخدمات اجتماعية وصحية وتعليمية وتأهيلية للمواطنين، مؤملا أن يتم النظر في المساحات الكبيرة من الأراضي والمخططات، وأن يتم إجبار أصحابها على دفع زكاتها.
من جهته أكد الدكتور عبدالإله بن عبدالله المشرف مدير عام مدارس الرياض للبنين والبنات إيجابية هذا التوجه من قبل مصلحة الزكاة والدخل، مبينا أن هناك حاجة ملحة إلى المضي في أحد مسارين الأول هو التثقيف والتوعية للشركات والمؤسسات خاصة الذين يتقاعسون عن دفع الزكاة باعتبار أن هذا الفعل هو جزء من أساس الدين الإسلامي، كما أنه حماية ووقاية للمجتمع وتكافل اجتماعي.
أما المسار الثاني فهو المحاسبة والمتابعة، ولعل الأساليب المستخدمة حاليا نافعة مثل اشتراط بوليصة دفع الزكاة على كل مؤسسة عند طلبها تأشيرات استقدام العمالة أو أي احتياج من الجهات الحكومية، مضيفا "يجب أن يكون الحجز على الأرصدة هو الحل الأخير لعدم إفساح المجال للمتقاعسين"، مشيرا إلى أنه من المفيد استخدام التقنية الحديثة في هذا الجانب من خلال سعي مصلحة الزكاة والدخل لتطوير برامج تجعل دفع الزكاة عملية آلية في البنوك.
وبين المشرف ان من أهم أسباب عدم تفاعل بعض الشركات والمؤسسات والأفراد في التعاون مع مصلحة الزكاة والدخل هو عدم إحساسهم بأن أموالهم تصرف بالأسلوب الأمثل، وبالتالي لجوء الكثير منهم إلى صرف الزكاة بأساليب مختلفة، ولذلك فهناك أهمية لأن تسعى مصلحة الزكاة والدخل إلى التعريف بكل شفافية ووضوح أوجه صرف الزكاة والمستفيدين منها وأهمية الدور الذي تقوم به لخدمة المجتمع والأفراد.
وأكد على ضرورة المرونة في استجلاب الزكاة أو في صرفها بحيث يسهم المزكي حسب ضوابط معينة في تحديد الجهة التي تصرف إليها الزكاة، وذلك للتشجيع على دفع الزكاة وتطويرا للعمل.
وأضاف "الإحصاءات الرقمية تؤكد أن عوائد الزكاة أكثر بكثير مما هو معلن، وأن الشركات والمؤسسات لو كانت تدفع الزكاة بشكل صحيح لما بقي فقير في المجتمع".
وذكر المشرف أن آليات التوعية والتثقيف لمانحي الزكاة وآليات الصرف والتوزيع تحتاج إلى مراجعة وتطوير، مؤكدا على أهمية تجاوز الأساليب التقليدية في صرف الزكاة، والسعي إلى إيجاد طرق تحقق توظيف الأموال في بناء الخبرات والكفاءات المهنية والأكاديمية، وتطوير الخدمات المقدمة للأفراد، واستثمار أموال الزكاة لتكون مستمرة العطاء والنماء.
من جانب آخر بين المستشار القانوني خالد بن عبدالرحمن الفاخري ضرورة ملاحقة الممتنعين نظرا لطبيعة الزكاة وكونها عبادة، فهي ثابتة ومستمرة ولا تتغير بتغير الظروف والزمن. وذكر الفاخري أن الزكاة هي أول نظام عرفته البشرية لتحقيق الرعاية الاجتماعية بين أفراد المجتمع، حيث يتم من خلالها إعادة توزيع جزء من الثروات.