عادت إلى البيت وهي متجهمة وقالت لأخي: يا ولدي انا غير مقتنعة بهذه الفتاة ولا أريدك ان تتزوجها· سكت أخي ولم يعلق ولكنه بدى متضايقاً جداً، ثم قال لها: اتصلي بهم واعتذري منهم·
قالت: انا محرجة لأنني تحدثت معهم في كل التفاصيل قبل رؤيتي للبنت، وقد حددنا موعد عقد القران بعد شهر واحد، بصراحة··· ليس سهلاً أبداً ان اتراجع وأعود للاتصال والاعتذار منهم، ان الأمر في غاية الصعوبة···
فالبنت ليست جميلة كما تخيلتها، وهي تحمل العرق الأسمر، ولربما جاء بعض اطفالك بأشكال غريبة عن عائلتنا وهذا الشيء لا يعجبني أبداً·
رد عليها أخي قائلاً: يا أمي انا لا أبحث عن جمال الشكل كما اخبرتك من قبل، انني أبحث عن جمال الروح، وهذه البنت قد دخلت قلبي ولا يهمني ان كانت سمراء أو بيضاء، فهذه كلها اشياء ليست اختيارية لدى البشر، فمن منا يختار لونه وشكله؟ انه خلق الله ولا عيب في ذلك إنما العيب فقط في السلوك والأخلاق·
لم تقتنع والدتي بمنطق أخي واصرت على رفضها وقالت له: اسمع يا بني انا أمك وأدرى منك بالأمور، فإن كنت حريصاً على ارضائي فلا تناقشني في هذا الموضوع مرة اخرى، فتصرف انت واختك لحسم هذه القضية دون إثارة المشاكل·
على الرغم من الإحراج الشديد الذي شعرت به في مواجهة زميلتي بقرار الوالدة، إلا انني كنت على استعداد لاخبارها بالحقيقة لحسم الأمر، لأنني واثقة بأن أمي مصرة على قرارها وان أخي لن يعصي والدته مهما كان الثمن· ولكن ما حدث هو ان أخي استمهلني وطلب مني ان امنحه فرصة لإقناع الوالدة، فهو متمسك بتلك الفتاة بشكل كبير، وأكد علي عدم مفاتحتها وتأجيل الأمر قليلاً لإعطائه الفرصة للتصرف· لا أدري لم لا يتقبل الأمر الواقع فهو يعلم بأن أمنا عنيدة ولن تتراجع مهما حدث·
بقي المسكين يعيش دوامة الصراع النفسي لفترة طويلة، يجلس أمام والدتي ساكتاً عيناه منكسرتان وقلبه موجوع، وهي تتجاهل مشاعره وتحاول ان تقنعه بفتاة اخرى اختارتها له، وتتفنن في وصف أخلاقها وجمالها، وهي تعلم تماماً بأنه لا يريد إلا تلك الفتاة التي لم يشاهدها إلا مرة واحدة، فكانت تردد: انها ساحرة لقد سحرته فأصبح بلا وعي وإدراك· |