العماري: أسعار بعض الأسهم مبالغ فيها ومطلوب دعم الصناديق لضبط الإيقاع
عمليات تدوير سريعة للمحافظ تقفز بتداولات السوق السعودية إلى 35.5 مليار ريال
قفزت تداولات السوق السعودية في تعاملات الإثنين 11-9-2006، إلى مستوى كبير تجاوز 35 مليار ريال (الدولار يعادل 3.75 ريال)، إلا أن المؤشر العام أغلق متراجعاًَ
نتيجة للاداء السلبي لعدة أسهم قيادية، بداية من "سابك" ومروراً بـ"الراجحي" وصولاً إلى أسهم الاتصالات، وإن كان صعود بعض الشركات الصغيرة، والمتوسطة في قطاع الصناعة، علاوة على "الكهرباء" قد حد من هذا الانخفاض.
التخلي نسبياً عن الحذر
حسن العماري
وواصلت الأسهم الصغرى تعاملاتها شديدة النشاط، وبدرجة أقل في بعض الأسهم القيادية، تزامن معها نشاط محموم في "كهرباء السعودية" التي استحوذت بمفردها على نحو 19.8% من حجم التداولات، وبلغت قيمة التعاملات الإجمالية للسوق أكثر من 35.5 مليار ريال، بتنفيذ 646.5 ألف صفقة، على نحو 470.87 مليون سهم، وجرى التعامل على أسهم 81 شركة ارتفعت منها أسعار 32 شركة، وانخفضت 45 شركة، فيما استقرت 4 شركات اخرى.
وقال حسن سالم العماري الرئيس التنفيذي لمجموعة التوفيق المالية، إن القفزة التي شهدتها قيمة التداولات، ناتجة في الاساس عن عمليات تدوير سريعة للغاية من قبل المضاربين، خاصة على أسهم الشركات الصغيرة، إضافة إلى النشاط القوي لشركة الكهرباء، وتحرك عدة شركات قطاع الصناعة، وجميعها شهدت نشاطاً قوياً وتداولات مرتفعة.
وأضاف في حديثه "للأسواق.نت" من جدة أن هناك نوعاً من الطمأنينة حالياً في سوق الأسهم السعودية خاصة من قبل الأفراد، وهو ما يشجعهم على الإقبال على التعاملات، مع التخلي نسبياً عن الحذر، خاصة وأنه من المتوقع أن في ظل قرب انتهاء الربع الثالث من العام المالي 2006، والإعلان عن ارباح الشركات، حدوث موجة انتعاش، وزيادة في الاسعار.
وأوضح العماري أن السوق السعودية جيدة للإستثمار في الوقت الحالي، إلا أنه أكد على أن نشاط المضاربة هو المسيطر حالياً على غالبية تعاملات السوق، كما انه يحدد بشكل كبير الاتجاهات السعرية للعديد من الشركات ذات رؤوس الاموال الصغيرة، ونسبة التداول الحرة في اسهمها منخفضة.
درو المؤسسات الاستثمارية
وأشار إلى ان ذلك يمكن المضاربين من التحكم التام في اتجهاهاتها، منوهاً بأن هناك العديد من الأسهم خاصة في قطاع الزراعة والخدمات، سجلت حالياً مستويات سعرية مبالغ فيها، إلا أنه أكد بالمقابل على وجود شركات اخرى ذات أسعار مناسبة جداً للإستثمار.
وبسؤاله عن دور الصناديق الاستثمارية والمؤسسات المالية في ضبط حركة السوق، أفاد العماري، بانه لايمكن لهذه المؤسسات التعامل بفاعلية في السوق دون إيجاد بعض الاليات التي تمكنها من تحيقي ذلك، من أهمها تخصيص حصص من الأسهم التي يتم طرحها للاكتتاب العام لصالح هذه المؤسسات، بما يمكنها من آداء دورها في إحداث نوع من التوازن، والحد من تأثير اتجاه معين على الاداء العام للسوق.
وطالب العماري هيئة السوق المالية بضرروة النظر في هذه المسألة بجدية، وايضا العمل على زيادة كميات الأسهم المطروحة بالسوق، لافتاً إلى ان نسبة الـ 30% تمثل الحد الأدنى لما يمكن لشركة طرحة من أسهم بالسوق، متسائلاً لماذا لا تكون 40 أو 50% من أسهم راس المال.
وفقد سهم "سابك" 1.95% من قيمته مسجلاً سعر 138 ريالاً، وسهم "سافكو" 3.04% إلى سعر 151.25 ريال، وتراجع سهم "الراجحي" بنسبة 1.11% بسعر 310.50 ريال، وخسر سهم "اتحاد إتصالات" 1.20% ليصل سعره إلى 82 ريالاً، وكذلك سهم "الاتصالات" بنسبة 0.72% إلى سعر 103 ريالات.
وقاد سهم "خدمات السيارات" الشركات الرابحة بنسبة 10 % ليصل سعره إلى 79.75 ريال، تلاه سهم " تهامة للإعلان" 10% بسعر 220 ريالاً، وسهم "ثمار" بنسبة 9.95% مسجلاً 163 ريالاً، فيما جاء في مقدمة الخاسرين سهم "الزامل للصناعة" بنسبة 4.44% ليغلق عند مستوى 129 ريالاً، وسهم "حائل الزراعية" 4.27% إلى سعر 83.50 ريال.
من جهته قال عبد العزيز المالكي مدير الاستثمار في بنك الرياض، إن زيادة قيمة التعاملات شيء جيد للسوق، لكن المزعج في الأمر أن الزيادة ناتجة عن تداولات الأسهم الشركات الصغيرة، لافتاً النظر إلى ان تركز جانب كبير من التعاملات على أسهم المضاربة ليس في مصلحة السوق، قائلا " ستشهد هذه الأسهم عمليات تصحيح قوية، و سيتم التوجه نحو الأسهم ذات الاداء المالي الجيد لانه "في النهاية لايصح إلا الصحيح"
وتوقع المالكي في حديثة لقناة العربية أن تشهد السوق السعودية اتجاه تصاعدي قوي للغاية خلال العام المقبل، خاصة وأن عمليات إعادة هيكلة العديد من الشركات، والتوسعات التي تقوم بها شركات اخرى من المنتظر ان تأتي ثمارها خلال العام القادم.
وكان المؤشر العام للسوق السعودية، قد حقق مكاسب محدودة، في التعاملات الصباحية بنسبة 0.24% متجاوزاً بقليل مستوى 11700 نقطة، سجلت قيمة التداولات أكثرمن 18.2 مليار ريال من خلال تنفيذ 309.7 ألف صفقة، على نحو 229.05 مليون سهم، وجرى التعامل على أسهم 81 شركة ارتفعت منها أسعار 45 شركة، وانخفضت 34 شركة، فيما استقرت أسعار شركتين.
فتاوى حول اكتتاب "سبكيم"
اختلف اثنان من ابرز المتخصصين في الفتاوى الشرعية بالمملكة العربية السعودية في ما يتعلق بجواز الاكتتاب بأسهم الشركات المطروحة للاكتتاب العام والتي كان آخرها الشركة السعودية العالمية للبتروكيماويات "سبكيم".
وقال الدكتور يوسف بن ابراهيم الشبيلي استاذ الاقتصاد الاسلامي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في بيان نشرته صحيفة الرياض "السعودية" اليوم " ان نشاط "سبكيم" مباح، خصوصاً وأنها شرعت منذ العام الماضي في اتخاذ عدد من الإجراءات لتحويل ودائعها البنكية وقروضها إلى صيغ مجازة من بعض الهيئات الشرعية إلا أن هذه الإجراءات لم تكتمل حيث لا يزال لديها بعض السندات والقروض التي لم تتخلص منها بعد".
واضاف الشبيلي "إن الأغلب في نشاط الشركة الإباحة فالذي يظهر هو جواز الاكتتاب فيها، لاسيما أن أموال المكتتبين لن توجه إلى شيء من أنشطة الشركة أو إلى سداد القروض المستحقة عليها بل ستدفع جميعها إلى المؤسسين البائعين.ومن اكتتب ثم باع أسهمه بربح قبل أن يستحق شيئاً من الأرباح التي توزعها الشركة فليس عليه تطهير شيء منها-أي من أرباح المضاربة أما من احتفظ بأسهمه إلى حين استحقاق الأرباح التي توزعها الشركة فقد يلزمه تطهير تلك الأرباح، أي أرباح الاستثمار"
من جانبه قال الدكتور محمد العصيمي مدير عام المجموعة الشرعية ببنك "البلاد" إن "أغراض الشركة الحالية أغراض مباحة وهي إنتاج البتروكيماويات"، إلا انه أضاف قائلاً " بدراسة القوائم المالية للفترة المنتهية في31 ديسمبر 2005، تبين أنها تحتوي على بنود "محرمة هي الاستثمار في سندات التنمية الحكومية، بالإضافة إلى قروض ربوية، وبذلك فلا يجوز الاكتتاب فيها"، مطالباً القائمين على الشركة باجتناب الربا تمويلا واستثمارا، وأن يؤمنوا على ممتلكات الشركة تأميناً تعاونياً بدل التأمين التجاري".