تأخر البت في طلبات الاكتتابات الجديدة يدفع الشركات للهجرة طالب عدد من الاقتصاديين هيئة السوق المالية بالاسراع في البت في طلبات شركات المساهمة لطرح اسهمها للاكتتاب العام وانهاء اجراءاتها في وقت وجيز وذلك لتوسيع قنوات الاستثمار ومنع هجرة الاموال للدول المجاورة.
وقالوا لـ«عكاظ» ان تأخير البت في طلبات الشركات سابقاً كان مبرراً بسبب تداخل المسؤوليات والمهام بين وزارة التجارة وهيئة سوق المال، لكن الان وبعد فصل المهمتين يعد التباطؤ في انهاء الاجراءات غير مبرر.
البطء مستمر
في البداية قال عصام خليفة عضو جمعية الاقتصاد السعودي بالرغم من تأكيدات رئيس هيئة سوق المال بان السوق سيشهد ادراج العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، الا ان احد المآخذ على الهيئة هو بطء اجراءات طرح المزيد من الشركات للاكتتاب العام وهذا سيجعل نسبة كبيرة من السيولة المتوافرة للاستثمار حالياً تتجه نحو الخارج حيث ستعمل هذه البيروقراطية على دفع عدد كبير من المستثمرين نحو البحث عن بدائل استثمارية في الاسواق المجاورة والتي تتمتع بمرونة عالية في الاجراءات والمحفزات.
ولا شك ان استمرار البطء في ادراج الشركات الجديدة سيساهم مستقبلاً في وجود تحديات كبيرة من اهمها مشكلة تمويل المشاريع المستقبلية وبالتالي تأثيراتها السلبية على مستقبل برنامج التخصيص السعودي، حيث ستقلص مبالغ السيولة التي تحتاجها هذه البرنامج بجانب انه سيساعد وبشكل كبير على هجرة الاستثمارات وذلك نظير ما تقدمه اسواق المنطقة من خدمات متقدمة.
وذلك لما تتمتع به من ديناميكية خاصة وتحركات ايجابية تلبي رغبات المستثمرين، في الوقت الذي تقف فيه البيروقراطية عندنا كعائق امام الاموال السعودية الباحثة عن الاستثمار داخل موطنها.
لذا من المهم ان نسارع في طرح المزيد من الشركات القوية خاصة الشركات الصناعية التي ستساهم في نمو الناتج القومي الاجمالي والذي سينعكس ايجابياً على المستثمرين وعلى الاقتصاد ككل.
وحقيقة ان المملكة تعيش حالياً في طفرة كبيرة مما يستدعي ضرورة الاستفادة منها عن طريق فتح قنوات استثمارية تكون داعمة للاقتصاد الوطني.
الالتزام بالمعايير
وتساءل فضل بن سعد البوعينين الكاتب الاقتصادي بقوله هل صحيح ان هيئة السوق تلتزم معايير الوقت في موافقتها على طلب طرح الشركات المساهمة للاكتتاب العام، وهل تنطبق تلك المعايير الوقتية على طلبات زيادة رساميل الشركات القائمة؟ مثل هذا الامر لا زال غامضاً بالفعل. فالهيئة تؤكد من جانبها بان فترة البت في الطلبات قد حددت باربعين يوما وبعدها يتم قبول الطلبات او رفضها، ،وهي امر جيد الا ان المستثمرين لا يقتنعون بهذه الاقوال اعتماداً على الوقائع الملموسة، وعلى ما يصلهم من معلومات. فالكثير من الشركات تشتكي حتى يومنا هذا بان الهيئة تتعمد تعطيل الطلبات لفترات طويلة تتناقض مع المدة الزمنية المصرح بها رسمياً، وهذا ما تثبته الوقائع الحالية، حتى تظهر الهيئة خلاف ذلك. فان كان هناك تأخير من الشركات فيما يتعلق بالشروط فالهيئة مطالبة باعلان ذلك للمواطنين كي يحددوا الجهة المسؤولة عن ذلك التأخير. فالمواطنون معذورون في انتقاداتهم المبنية على المعلومات المتداولة.
واضاف بان هناك ما يتعارض مع تصريحات الهيئة فيما يتعلق بفترة الموافقة خصوصاً فيما يتعلق بزيادة رساميل الشركات، والاستثناء الوحيد هو ما يتعلق بشركة سابك التي سجلت سابقة نوعية في اختصار الزمن في منحتها الاخيرة. ولكن هذا يدفعنا للتساؤل عن طلب زيادة رأس مال اتحاد اتصالات الذي لا زال معلقاً لاكثر من عام تقريباً ولا نعلم الجهة المتعمدة تأخير ذلك الطلب على الرغم من ان الاجتماعات التأسيسية للشركة نوهت قبل طرحها للاكتتاب عن زيادة رأس المال مستقبلاً وفي مدة تقارب الستة اشهر. كما ان احد اعضاء ادارة الشركة صرح مؤخراً بان طلب زيادة رأس المال لا زال معلقاً لدى الهيئة. اذا كيف يمكننا ان نقارن بين ما تصرح به الهيئة وما تدعيه الشركات. ايا تكن الحقيقة، فاننا نؤكد على ان هناك بطئاً حقيقياً في اتخاذ القرارات المتعلقة باشهار الشركات، وزيادة رساميل القائمة منها، وهو ما يستدعي تحسين اجراءات اصدار الموافقات خصوصاً فيما يتعلق بزيادة رساميل الشركات القائمة.
تأخر اصدار التصاريح
من جهته اضاف هاني خشيم خبير ومستثمر في سوق الاسهم بان على هيئة سوق المال الاسراع في انهاء اجراءات الشركات التي تقدمت لطرح اسهمها للاكتتاب العام وكذلك الشركات التي تقدمت بطلب لزيادة رأس المال لان المدة التي اشار اليها رئيس الهيئة لا اعتقد بانها صحيحة.
واشار بان هناك تأخراً لدى الهيئة في اصدار التصاريح للشركات مشيراً الى ان عدداً من المواطنين السعوديين ذهبوا للاكتتاب في شركات خليجية وذلك بسبب ان مبالغ الاكتتاب منخفضة وهذا يؤثر نفسياً بشكل ايجابي على المستثمر لانه ينظر الى عوائدها التي ستتحقق في فترة وجيزة فتخصيص الالف سهم يختلف عن تخصيص خمسة او عشرة.
واضاف باننا نسمع دائماً بان هناك مجموعة كبيرة من الشركات سوف تطرح للاكتتاب العام في غضون هذا العام في حين ان السوق لم يدرج فيها العام الماضي الا العدد القليل فمن هو المتسبب؟ وقال ان انهاء اجراءات الشركات التي ترغب ان تتحول الى مساهمة في السابق يعود جزء منه الى تداخل مسؤوليات وزارة التجارة مع مسؤوليات الهيئة ولكن الان بعد اسناد تصريح تحول الشركات الى وزارة التجارة، وتولي الهيئة طرح الشركات للاكتتاب،، وادراجها في السوق، ولكن لا يزال التأخير موجوداً. |