لماذا هدي السابقون ولم ندرك الهداية ؟!! كل فردٍ من الناس يغدو، يسعى منهمكاً في أعماله وشؤونه، يحمل أملاً، وينشد هدفاً، هذا يأمل في المال والتجارة، وذاك في المنصب والجاه، وثالث في المسكن الفسيح والزوجة الحسناء.
والكل يسعى جهده، فتصرف الأموال وتنفق الأوقات، ويشغل التفكير في سبيل تحقيق ذلك الهدف، والوصول لتلكم الغاية.
ومع زخم تلك الأهداف وتزاحم الغايات، اسمحوا لي ـ أيها السادة الكرام ـ أن أذكر بمسألة مهمة وهدف سامٍ، هو معلوم لدى الجميع، بل هو واجب على كل فرد بعينه، ونحن نسمعه يتردد على ألسنة الناس طلباً وذكراً، ولكن الذي يدعو للتذكير به هو أنه مفقود في واقع الحياة، غائب عن التطبيق، في الأقوال والأعمال، في التعامل والآخلاق، إلا من رحم ربك.
ذلكم الهدف هو الذي تردده في يومك وليلتك عشرات المرات، عندما يلهج لسانك بقول ربك ومولاك ٱهْدِنَا ٱلصّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6]. إنها الهداية، أعظم هدف ينشده المؤمن، وأغلى غاية تسعى لها الإنسانية، إنها محض السعادة، ورداء الأمان والاطمئنان ونحن نسمع من كثير من الناس دعوات مباركات تسأل الله الهداية والصلاح، ولكن لا تجد لتلك الدعوات واقعاً وأثراً في الأعمال والأقوال إن الدعاء الذي ندعو به هو الدعاء نفسه الذي كان يدعو به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعوهم، كل يدعي وصلاً، ويرجو اتصالاً، ولكن تبقى تلك مزاعم لابد لها من دلائل وبراهين يقدمها العبد ليبرهن على صدق طلبه للهداية. والسؤال الكبير
هل صدق في دعائه ٱهْدِنَا ٱلصّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6]، من أضاع أمر ربه وتهاون في صلاته، وضيع أهله ومن يعول؟
هل استشعر ٱهْدِنَا ٱلصّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ، من لم يزل جسده ينمو وينمو على الحرام والسحت، وهو يسابق إلى كل دار رباً، يؤم دوراً ترفع شعاراتها حرباً لله ولرسوله؟
هل غاص في معاني ٱهْدِنَا ٱلصّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ من جاهر بالمعصية أياً كانت صغيرة أم كبيرة وتبجح بها في داره أو سيارته، في حديثه ومظهره؟
أين ٱهْدِنَا ٱلصّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ ٱلضَّالّينَ [الفاتحة:6، 7]. ممن يكن لليهود والنصارى وأذنابهم أسمى آيات الحب والإعجاب والولاء؟ |