عبد الحميد العمري: السوق غير منتظم لغياب الاستثمار المؤسساتي
الأسهم السعودية تضطرب وتمنى بخسائر قاسية على مدار الأسبوع
تراجع قيمة التداول بـ19 مليار ريال
استهداف قوي لأسهم التأمين
حذر من خارطة الاستثمار بالسوق
دبي -رشيد بوذراعي
تعرضت الأسهم السعودية لتقلبات عصيبة على مدار الأسبوع أتت على نسبة كبيرة من قيمتها السوقية وعادت بقيم وأحجام التداول إلى مستويات ضعيفة، حيث تراجعت بحوالي 30 % عن معدل الأسبوع السابق، بعد أن سيطر القلق على الأداء السيئ لبعض الأسهم القيادية في قطاع الصناعة .
وبنهاية جلسة الأربعاء 13 -2- 2008 تراجع المؤشر العام بنسبة 3.2 % عن إغلاق الأسبوع الذي سبق وهبط إلى مستوى 9185 نقطة، لتستمر الأسهم السعودية في التخلي عن مكاسبها لينخفض بذلك مؤشر تداول بنسبة 17.8% منذ بداية العام.
ووفقا للتقرير الأسبوعي لمركز بخيت فإن تحركات الأسواق الإقليمية والعالمية باتت تعكس تأثيرا مباشرا على نفسيات المتعاملين وتحركاتهم في السوق السعودية، بالرغم من عدم تطابق العوامل المؤثرة بين هذه الأسواق. وأضاف أن السوق السعودية غير مرتبطة بتحركات الاستثمار الأجنبي في أسواق الأسهم العالمية، حيث إن تحركات السوق عادة ما كانت تسير بشكل غير مرتبط بتحركات الأسواق العالمية.
تراجع قيمة التداول بـ19 مليار ريال
وتراجعت التعاملات إلى مستويات ضعيفة وبلغت على مدار أيام التداول إلى 1.13 مليا ر سهم، من حيث الحجم وبقيمة 44.2 مليار ريال منخفضة من 63.7 مليار ريال في الأسبوع الذي سبق.
واستحوذت أسهم قطاع الصناعة على نسبة 54% من قيمة التداول وأسهم التأمين على نسبة 20%، بينما تقلصت حصة البنوك إلى 4% فقط في وضع يعكس هروب المستثمرين من أسهم هذا القطاع.
وقد تأثر الأداء بشكل عام خلال الأسبوع بالوضع الذي مر به سهم شركة سابك العملاق في قطاع الصناعة بعد أن استمر نزيف سعره تحت ضغط قلق المستثمرين من النتائج المالية التي جاءت دون التوقعات بحوالي ملياري ريال.
لكن قطاع الصناعة انفرد بأكبر أحجام التداول بعض أن عوض سابك بعض خسائره في تفاعل مع توضيحات من الشركة عن أسباب التراجع وتصدر سهم "بترورابغ" الجديد أكبر أحجام التداول بحوالي 7.8 مليار سهم.
كما شد سهم كيان السعودية إليه استقطاب المستثمرين بعد التعافي النسبي لسهم سابك وجرت عليه تعاملت نشطة بحجم 6 مليا ر سهم، بينما حل سهم سابك ثالثا بين الأكثر تداولا بحوالي 3.2 مليار سهم.
استهداف قوي لأسهم التأمين
ووسط إقبال على أسهم شركات التأمين، استهدفت سيولة ضخمة سهم شركة الاتحاد التجاري للتأمين بتداولات بحجم 2.2 مليار سهم، كما صعد نجم سهم الصقر للتأمين على مدار الأسبوع، وتم تداوله بأكثر من 1.6 مليار سهم بارتفاع في الحجم بنسبة 3.8% عن الأسبوع الذي سبق.
ووفقا لإحصاءات مركز بخيت فقد حقق هذا السهم أكبر نسبة ارتفاع خلال الأسبوع بين الأسهم السعودية بنسبة 335% في وضع يعكس تهافتا على تجميع هذا السهم بما يؤشر أن ثمة تقديرات بأن سعره في حدود مغرية . وصعد سعر سهم الاتحاد التجاري بنسبة 322%، وقفز سهم شركة الأهلي للتكافل بنسبة 14.2%، ولم تكن سوى شركة قيادية واحدة هي المملكة القابضة ضمن الأكثر ارتفاعا بالنسبة هذا الأسبوع بـ7%.
ويبدو أن السيولة في السوق قد غيرت المواقع داخل نفس القطاع، حيث تصدر اثنان من أسهم التأمين لائحة أكبر الخاسرين بنهاية تداولات الأسبوع وهما شركة التأمين العربية والشركة السعودية العربية بانخفاض بنسبة 23.8% وبنسبة 17.8% للثانية.
حذر من خارطة الاستثمار بالسوق
وقال المحلل المالي وعضو جمعية الاقتصاد السعودي (عبد الحميد العمري): إنه "كان من الواضح أن المحافظ الكبرى تدير لعبة التجميع باستهداف على نطاق واسع لأسهم حديثة في السوق السعودي لم تشهد بعد استحواذا من الكتل الكبرى، مع ما تمثله من فرصة للشراء بأسعارها التاريخية التي لن تكرر".
وحذر من أن السيولة بالسوق قد تنزف بشكل أكبر مع اقتراب طرح 5 شركات جدية يتوقع أن تدفع الكثير من صغار المستثمرين الباحثين عن الربح السريع إلى تسييل استثماراتهم للاكتتاب في هذه الشركات وأبرزها مصرف الإنماء.
وأشار العمري إلى أن السوق يمر "بإشكاليات تعيق استقراره أبرزها سيطرة الأفراد على 92% من تداولات السوق، وحالة التذبذب التي لها دور كبير في القرارات العشوائية بين المستثمرين بما يؤدي إلى ضرب الثقة في أداء السوق".
وذكر في تقييمه لأداء السوق على مدار الأسبوع أن هذا الوضع من التذبذب أبعد الكثير من السيولة "وأدى إلى تراجعها إلى ما بين35% و50% عما كانت عليه في الشهر الماضي".
وأضاف أن السوق السعودي يضم معطيات لن تساعد على استقراره وانطلاقته، وتخلق تناقضات داخله لغياب الاستثمار المؤسساتي الذي لا يمثل سوى 2% حسب تقديره، بينما يسيطر الأفراد على أكثر من 90%، منهم 67% يشكلون المحافظ الكبرى و30% المحافظ المتوسطة.
واعتبر أن غياب الاستثمار المؤسساتي يخلق "حالة غير منتظمة حيث يؤدي إلى اختفاء السيولة الطامحة إلى الاستثمار على المدى الطويل من المؤسسات إلى اضطراب السوق وتقلبات ". |