منتدى التنافسية العالمي في الرياض عبد المحسن البدر المدير التنفيذي منتدى التنافسية العالمي في الرياض يتحدث لـ الشرق: دخول الدول العربية إلى منظمة التجارة العالمية يقتضي تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز التنافسية| تاريخ النشر:يوم الجمعة ,18 يَنَايِر 2008 9:41 ب.م .
تحتضن المملكة العربية السعودية منتدى التنافسية الثاني في مدينة الرياض خلال الفترة من 20 – 22 يناير 2008م بحضور عدد كبير من كبار رجال الأعمال وقادة الدول في العالم، بالإضافة إلى المسؤولين الحكوميين. وسيناقش منتدى هذا العام مواضيع ذات علاقة بالتنافسية مثل بيئة الأعمال والتجارة الدولية والتنمية المستدامة والبيئة والرعاية الصحية وتطوير الموارد البشرية والابتكار والعولمة، بالإضافة إلى مواضيع الاقتصاد الكلي والجزئي التي ترتبط ارتباطا مباشراً بالتنافسية، الشرق التقت عبد المحسن البدر المدير التنفيذي لمنتدى التنافسية العالمي.
* ما مفهوم التنافسية؟ وماهو تأثيرها على النمو الاقتصادي للدول؟ وما الفرق بين التنافسية والمنافسة؟
- التنافسية Competitiveness مصطلح يطلق على التحليل الاقتصادي للسياسات والمؤشرات الاقتصادية التي تشكل قدرة دولة ما على خلق مناخ استثماري دائم تكون فيه مؤسسات الأعمال قادرة على إنتاج قيمة مضافة أكبر، ويساعد على تحقيق الازدهار و الرفاة لمواطني تلك الدولة. فيما تعد المنافسة Competition بين منشآت الأعمال على مستوى الاقتصاد الجزئي قوة الدفع الرئيسية لرفع التنافسية إضافة إلى أهمية استقرار الاقتصاد الكلي بصفته أحد المتطلبات الأساسية لتحقيق التنافسية.
وقد أدى الوعي بأهمية الاستثمارات وتنميتها بالنسبة للاقتصادات الوطنية إلى اشتداد حدة المنافسة بين مختلف الدول للحصول على نصيب متزايد من هذه الاستثمارات لتطوير اقتصادها، وتسهيل اندمجها في منظومة الاقتصاد العالمي ومواكبته، غير أنه لابد من الإشارة إلى أن القدرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية تعتمد في المقام الأول والى حد كبير على توافر مقومات محددة في الدول المضيفة لضمان المنافسة في هذا المجال. ولهذا تسعى الدول إلى التعرف على نواحي القوة والضعف في بيئتها الاستثمارية بهدف تحسينها لرفع معدلات الاستثمارات الوطنية لتحريك الاقتصاد وخلق المزيد من فرص العمل مع تدريب العمالة وكذك معرفة مستوى تنافسيتها لرفع قدرتها على جذب الاستثمارات. ومن أهم مصادره دراسة مناخ الاستثمار وتقييمه في الدول المختلفة تلك التقارير التي تصدر عن عدد من الوكالات والمنظمات والمعاهد العالمية، التي ينصب محور تركيزها على تقييم مستوى تنافسية الدول في مجال الاستثمار وقياس مدى جاذبيتها للمستثمرين، سواء كانوا محليين أو أجانب. وهو ما يلعب دوراً كبيراً في تشجيع الاستثمارات المحلية وجذب الاستثمارات الأجنبية للدولة.
* كيف يتم تقييم التنافسية بين مختلف الدول؟ وما المؤشرات والمعايير لقياس التنافسية في الدول المختلفة؟ وما العناصر التي تعتمد عليها تنافسية اقتصاد المملكة العربية السعودية؟
- يتم تقييم التنافسية في مختلف الدول بواسطة عدة مؤسسات تصنيف عالمية باستخدام مجموعة متناسقة من المعايير التي وضعت من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس WEF والمعهد العالي لتطوير الإدارة IMD بالإضافة إلى معايير تقرير "تسهيل ممارسة أنشطة الأعمال" الصادر عن مؤسسة التمويل الدولية IFC لقياس البيئة القانونية والتنظيمية لأنشطة الأعمال وتقييمها. هناك أيضاً بعض الجهات العالمية الأخرى التي تقوم بتقييم عناصر مختلفة من الأداء الاقتصادي، فعلى سبيل المثال يقوم معهد ملكن بتقييم كيفية حصول الشركات على رأس المال، وتقوم مؤسسة هيرتيج بتقييم درجة الحرية الاقتصادية (غياب النظم المقيدة)، فيما يهتم مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية UNCTAD بقيمة تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الدول. ويتم تقييم مستوى تنافسية الدول من خلال متابعة تقارير التنافسية الدولية الصادرة من تلك جهات والمنظمات العالمية مع تحديد الإجراءات التي يمكن اتخاذها لرفع مستويات التقييم وإيجاد آليات العمل والتنسيق المشترك مع الجهات المختصة على رفع درجة الإنتاجية في القطاعات ذات الميزة النسبية في المملكة وذات التأثير الكبير على نمو الاقتصاد الوطني وزيادة تنافسية هذه القطاعات وحصتها من الأسواق العالمية، إضافة إلى تطوير مبادرات وخطط عمل مع الأجهزة الحكومية المختلفة تهدف إلى تحسين التنافسية والأداء الاقتصادي؟
عموماً فإن الهيكل الرئيسي لمعايير قياس التنافسية يقوم على مدى تميز وكفاءة الأداء الاقتصادي للدول في مجالات كلية وجزئية مثل وجود فوائض مرتفعة في الموازنة العالمة وتقليص الهدر في الإنفاق الحكومي، الجدارة الائتمانية للدول ومؤسساتها الحكومية والاستقلال القضائي وتطبيق مبادئ حقوق الملكية، الإنفاق على البحث العلمي والتطوير، الإقبال على تبني التقنيات الحديثة، التعاون بين الجماعات والصناعة في مجالات البحث العلمي، الاستخدام الفاعل للتقنية، تميز وقوة المؤسسات التعليمية، التعليم والتدريب.
* وما علاقة التنافسية بالإصلاح؟
- تقوم التنافسية بشكل رئيسي على الشفافية والإصلاحات الاقتصادية المتواصلة في كافة القطاعات لتسهيل جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في مختلف الدول وخلق مناخ استثماري ملائم لذلك ومن هذا المنطلق فإن الإصلاحات لاسيما الاقتصادية منها تساهم إلى حد في بعيد في تحديد مستوى التنافسية لدولة ما.
*ما الخطوات التنفيذية التي اتخذتها المملكة لتحسين مستوى التنافسية؟
- هذا سؤال جيد في الواقع .. وفقا لتقرير أداء الأعمال 2008 “Doing Business 2004” الصادر عن مؤسسة التمويل الدولي IFC التابعة للبنك الدولي فإن المملكة العربية السعودية تتصدر دول العالم العربي والشرق الأوسط كأفضل بيئة استثمارية. ويقيم التقرير بيئة الأعمال التجارية في 178 دولة حول العالم ومدى تنافسيتها الاستثمارية. ومن جهة أخرى صنف البنك الدولي السعودية ضمن أفضل عشر دول في العالم قامت بإصلاحات اقتصادية خلال عامي 2006م و 2007م. فقد احتلت المملكة المركز 23 من بين 178 دولة، فيما كانت تحتل المركز 38 في تصنيف عام 2007 والمركز 67 من بين 135 دولة خلال تصنيف عام 2005م، وهو ما يعكس بحيادية تامة فاعلية الخطوات الإصلاحية التي اتخذتها المملكة في المجال الاقتصادي.
وفي إطار جهودها المتواصلة لتحسين مستوى التنافسية بالمملكة، فقد أطلقت الهيئة العامة للاستثمار برنامج 10 × 10 وهو برنامج عملي يتم تطبيقه على أرض الواقع لترجمة رؤية الهيئة للاستثمار في رفع تنافسية المملكة دوليا وجذب الاستثمارات كعاصمة الطاقة وحلقة وصل رئيسية بين الشرق والغرب، بالإضافة إلى العمل على توفير بيئة عمل صحية جاذبة وتوفير خدمات شاملة للمستثمرين، ويعني هدف 10 × 10 الوصول بالمملكة لمصاف أفضل عشر دول العالم في مجال التنافسية بحلول نهاية عام 2010م. ولتحقيق هذا الهدف فقد قامت الهيئة بتأسيس مركز التنافسية الذي يقوم بالإشراف على تنفيذ البرنامج، ومساندة الهيئة والجهات الحكومية ذات العلاقة لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي. ولا يقتصر دور المركز على الدراسات النظرية فحسب بل أن يلعب دوراً تفاعلياً وتنفيذيا لخدمة العمل بالتعاون مع القطاعين الحكومي والخاص. ولتفعيل دور مركز التنافسية قامت الهيئة بالتعاقد مع شركة عالمية لوضع سياسات المركز وتدريب الكفاءات الوطنية وتأهيلها للعمل فيه.
* هل لكم أن تحدثونا عن الأنشطة التي قام بها مركز التنافسية؟
- قام المركز خلال الفترة الماضية بدراسة الوضع التنافسي للمملكة في مجال جذب الاستثمار المحلي والأجنبي من مختلف الجوانب، كذلك يقوم المركز بإصدار تقارير ربع سنوية لتقييم تنافسية المملكة وكيفية رفعها والعمل على رفع ترتيب المملكة بين دول العالم من حيث التنافسية وفقاً للمؤشرات العالمية المتبعة، حيث رصد المركز أكثر من 300 مؤشر تفصيلي لقياس الجاذبية الاستثمارية. |