بنك سويسري يُطلق محفظة عقارية بمليار دولار في أسواق الخليج
جمال المجايدة (ابوظبي)
يستعد بنك سويسري يتخذ من ابوظبي مقرا إقليميا له لإطلاق محفظة عقارية بقيمة مليار دولار (حوالى 3.67 مليارات درهم) للاستثمار في القطاع العقاري في الإمارات العربية المتحدة ودول المنطقة التي شهد فيها هذا القطاع نشاطا. وقال محمود سليمان المدير الإقليمي للبنك امس ان البنك يستعد لإطلاق محفظة عقارية بشكل رسمي خلال الفترة القريبة المقبلة مع مستثمرين من الإمارات ودول المنطقة ومن خارج المنطقة بالتعاون مع إحدى الشركات الأوروبية العملاقة المتخصصة في هذا المجال والتي ستساهم في تقديم خبراتها وجذب الاستثمارات العالمية خاصة من أسواق أوروبا والولايات المتحدة التي مازالت هذه الأسواق تشهد تداعيات أزمة الرهن العقارية الأمريكية ،مشيرا إلى أن تأثير هذه الأزمة على أسواق دول منطقة الشرق الأوسط كان ضئيلا، بل ان أسواق العقار في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليج العربي أظهرت نشاطا قويا خلال عام 2007 والأعوام السابقة، ومن المتوقع أن تواصل هذه الأسواق أداءها القوي خلال العام الحالي والأعوام الخمسة المقبلة.
واعتبر سليمان أن أهم حدث اقتصادي عالمي خلال العام 2007 تمثل في أزمة الائتمان والرهن العقاري في الولايات المتحدة التي تكبد الاقتصاد الأمريكي جراءها خسائر تقدر بأكثر من 400 مليار دولار أمريكي، وانعكست هذه الأزمة سلبا على العديد من البنوك والشركات العالمية العملاقة التي اضطرت إلى إعدام مليارات الدولارات المرتبطة بهذا الأزمة، كما انعكست على أسواق الائتمان وأسواق المال العالمية في أوروبا واليابان وغيرها، وطالت حتى بعض الشركات والمؤسسات المالية في منطقة الشرق الأوسط. وأضاف: نعتقد أن هذه الأزمة التي بدأت بالظهور في الربع الثالث من العام الماضي لم تنته بعد، بل ان ما ظهر منها ما هو إلا القليل، وتقديرات الخبراء أن هذه الأزمة ستتفاقم بشكل كبير خلال هذا العام، وهو ما سيكون له انعكاس سلبي وخطير على معدل النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، وعلى معدل النمو في الاقتصاد العالمي حيث بدأت تقديرات صندوق النقد الدولي والمنظمات الاقتصادية الدولية تبدي تحفظا حول معدلات النمو للاقتصاد الأمريكي والاقتصاد العالمي المتوقعة سابقا وتقلل من سقف توقعاتها لهذا النمو عام 2007، وتشير هذه التقديرات أيضا إلى إمكانية أن يقع الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود العام 2008 وهو ما سيكون له أثر خطير على حالة الاقتصاد العالمي هذا العام، وعلى اتجاهات وحركة تدفق الاستثمارات العالمية نحو أسواق أكثر أمنا وأفضل أداء كأسواق دول مجلس التعاون الخليجي التي شهدت اقتصادياتها نموا قويا 2007.
وأضاف سليمان أن ارتفاع سعر برميل النفط الى مستوى قياسي 100 دولار ومرشح ان يواصل صعوده إلى أكثر من 120 دولارا للبرميل سيكون الحدث الأبرز للإمارات ودول مجلس التعاون وسائر الدول المصدرة للبترول، وسيؤدي إلى تدفق سيولة عالية بكل المقاييس في هذه الأسواق، وسيساهم في تعزيز معدلات النمو القوية فيها هذا العام، مشيرا إلى أن معدل النمو في الإمارات مرشح لأن يصل إلى حوالى 8% بالأسعار الثابتة عام 2007، ومتوقع أن يتجاوز ذلك إلى حوالى 8.5% هذا العام رغم أن معدل التضخم الذي يقدر بحوالى 10% يعد احد اكبر التحديات التي واجهت الإمارات ودول التعاون عام 2007.
وتوقع سليمان أن يشهد العام الحالي مزيدا من تدفقات السيولة سواء من الداخل أو الخارج، وان تشهد الأسواق حركة نشاط قوي، خاصة ان العمل الاستثماري المؤسسي تعزز في الأسواق وبدأت المحافظ الاستثمارية تأخذ دورها بشكل أفضل مما كان في السابق، وذلك مع زيادة الثقة وتزايد الوعي في الاستثمار، وتطور النظم والتشريعات والإجراءات التي أعدتها هيئة الأوراق بالتعاون مع إدارات أسواق المال والتي ساهمت في إيجاد مناخ وبيئة استثمارية أفضل مما كان عليه الوضع سابقا في أسواق المال في الدولة.
وكشف محمود سليمان عن حجم المحافظ الاستثمارية الست التي أطلقها البنك اعتبارا من 22 ديسمبر 2006 ولغاية نهاية العام الماضي وقال ان قيمتها تصل إلى 4.8 مليارات دولار حوالى 17.628 مليار درهم مستثمر في أسواق المال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مرورا في باكستان والهند والصين وحتى ماليزيا واندونيسيا. |