متاجروها انتقلوا لتشكيل "مكائن دفع" للأسهم الاستثمارية
تحييد تلقائي لشركات المضاربة عن المسار الصاعد للمؤشر
جدة: مشاري الوهبي
تحيدت أسهم شركات المضاربة في سوق الأسهم السعودية، والتي يصل تعدادها لـ 20 شركة، بشكل تلقائي عن المسار الصاعد للمؤشر العام، حيث بدأت أسعارها تتنازل تدريجيا في انتظار المحك الحقيقي لها مع إعلانات نتائج الربع الرابع، في حين صعد المؤشر ما يزيد عن 45 % منذ نهاية الربع الثالث للعام الجاري.
ومع عزوف مضاربي أسهم تلك الشركات والتي كانت تتصاعد مدفوعة بميزة قلة تعداد أسهمها، وما تحظى به من شعبية تشكل لمضاربيها أصحاب الأموال الانتهازية "مكائن دفع" لتحقيق الارتفاعات المبالغ بها، يلاحظ المراقبون تغير الأدوار ليتولوا بأنفسهم تشغيل تلك المكائن لدفع أسهم الشركات المتصاعدة، والمتمثل مجملها في القطاع البنكي والصناعي والشركات البتروكيماوية، مستفيدين من ارتفاع مستحق.
وخلال النصف الأول من العام الجاري، حققت أسهم شركات المضاربة قيما مضاعفة وفي أيام معدودة، حيث تحتفظ سجلات تداول بحق الصدارة خلال عام 2007 لشركة "ثمار" حين سجل سهمها نسبة تضاعف بلغت 357 % من عند السعر 27 ريالا في 23 يناير، وحتى السعر 123.25 ريالاً في 28 مايو الماضيين.
كما تحتفظ ذاكرة الباحثين الاقتصاديين بالرقم القياسي لمرحلة ما بعد انهيار فبراير التاريخي، لصالح سهم شركة "الأسماك" التي تضاعفت قيمتها أكثر من عشرين مرة وبنسبة 1670 % من السعر 24.25 ريالاً وصولا إلى السعر 430 ريالاً في سبتمبر 2006.
إلا أن تشغيل أنظمة التداول والرقابة الجديد "ساكس" في الفترة الأخيرة، حد من تلك الممارسات وغابت وسط ذلك إعلانات هيئة السوق المالية والتي تطلب فيها من تلك الشركات مبررات الارتفاعات أو تطورات هامة على صعيد أداء الشركة، مسجلة غيابا مبررا، وكأنها إذن شرعي لارتفاع السوق واستعادة الثقة لدى المستثمرين الاستراتيجيين، حينما أصبحت التعاملات أقرب إلى المنطقية.
وقال الخبير الفني في تعاملات السوق المالية سلطان الجري لـ "الوطن" إن تحييد تلك الأسهم يبدو منطقيا وشاهدا على صدقية الارتداد، والذي يأتي مدعوما بسيولة استثمارية كانت تبني مراكزها في الأسهم المستهدفة في فترات التجميع والتي استمرت من منطقة 7 إلى 9 آلاف نقطة على حساب المؤشر العام.
وأضاف الجري أنه في مثل تلك الارتدادات الحقيقية، يعزف المتاجرون اليوميون المحترفون عن الشركات الصغيرة وشركات المضاربة، تماشيا مع توجه موجة الارتداد نحو الانتقائية في الأسهم الاستثمارية، ليكونوا هم بذاتهم مكائن دفع للسيولة الاستثمارية، محققة في الوقت ذاته أهداف وقتية للمضارب اليومي وبعيده للمستثمر الطويل.
وأوضح أنه في أوساط المتعاملين اليوميين ظهر تخبط أصحاب المحافظ الصغيرة خلال الموجة الحالية، وهو ما يراه خبراء أسواق المال أنها علامة التعافي الحقيقي، حيث قرر البعض الانسحاب قانعا بعدم قدرته على التعامل الفردي المباشر في السوق، فيما ينتظر من بقي منهم عودة تصاعد أسهمهم، والتي قد يكون من الصعب تحققها مع ظهور نتائج الربع الأخير، وإعادة احتساب المؤشر "الحر" المقرر بدء العمل به أبريل المقبل. |