| ][][مشرف إداري][][ | هل تعرف أصل الملائكة ولماذا ممنوعين من دخول البيوت؟؟ عالم الملائكة
---------------------------
أصل الملائكة
الملائـكــة : جمع ملأك ,, نقلت حركة الهمزة فيه إلى الســاكن قبله ,, ثم حذفـت الألـف تخفيفـا فصـارت ملكـا وهـو مشـتق من كلمة الألوكـة التي هي الرســالة ,, والجمع ملائك وملائـكــة
أصل المادة التي خلقت منها الملائكة هي ( النـور ) فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( خـلـقـت الملائـكة مـن نـور و خلق الجــان من نــار وخلق آدم ممـا وصــف لكــم ))
وأخرج ابن جرير وأبو حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن أبي العالية قال : " إن الله تعالى خلق الملائكـة يوم الأربعاء وخلق الجـان يوم الخميـس ,, وخلق آدم يوم الجمعة ,, فكفر قوم من الجن ,, فكانت الملائكـة تهبط إليهم في الأرض فتقاتلهم فكانت الدماء وكان الفسـاد في الأرض ,, فمن ثم قالوا : ( أتجعل فيها من يفســد فيها ويســفك الدمـاء ) "
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " إن الله تعالى خلق الجنة قبل النار ,, وخلق رحمته قبل غضبه ,, وخلق السماء قبل الأرض ,, وخلق الشمس والقمر قبل الكواكب ,, وخلق النهار قبل الليل ,, وخلق البحر قبل البر ,, وخلق البر والأرض قبل الجبال ,, وخلق الملائكـة قبل الجن ,, وخلق الجن قبل الإنـس ,, وخلق الذكـر قبـل الأنثـى "
الملائكة وآدم عليه الصلاة والســلام
قال تعالى : (( وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون * وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم * قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون * وإذ قلنا للملائكة اســجدوا لآدم فسجدوا إلا إبلـيـــس أبى واســتكبر وكــان من الكافـــرين ))
من خلال هذه الآيات الكريمات أمــور لابد من بيانها وهي :
أولا : نسمع من بعض الناس يقولون ( إن الإنسان خليفة الله في الأرض ) ويستدلون لقولهم هذا بقول الله تعالى :
(( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة )) ,, وهذا استدلال خاطئ بالآية الكريمة وذلك أن الخليفة هو من يقوم عن المخلوف عنه في حال غيابه أو موته وهذا المعنى لا يتحقق في حق الله سبحانه قطعا ,, بل الصواب أن الله تعالى هو الذي يخلف الإنسان إذا غاب كما كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء السفر : (( اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهــل )) ,, ولما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عن المسيح الدجال قال لهم : (( إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه , وان يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم )) ولما ولى أبوبكر الصديق رضي الله عنه الخلافة قال بعض الصحابة : ( يا خليفة الله !! فقال أبوبكر رضي الله عنه : بل يا خليفة رسول الله وحسبكم ذلك )
أما معنى قوله تعالى : (( إني جاعل في الأرض خليفة )) فقد قال ابن كثير رحمه الله : " أي قوما يخلف بعضهم بعضا قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل كما قال تعالى : ( هو الذي جعلكم خلائف الأرض ) وقال : ( ويجعلكم خلفاء الأرض )
وقال : (( لو نشاء لجعلنـا منكم ملائـكة في الأرض يخلفـون )) وقال : (( فخلف من بعدهم خلف )) وليس المراد ههنا بالخليفة آدم عليه السلام فقط كما يقوله طائفة من المفســـرين "
الأمر الثاني : متعلق بقول الملائكة لرب العزة : (( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك )) قال القاسمي رحمه الله : " فإن قلت : من أين عرف الملائكة ذلك حتى تعجبوا منه , وإنما هو غيب ؟ أجيب : بأنهم عرفوه إما بعلم خاص أو بما فهموه من الطبيعة البشرية . فإنه أخبرهم أنه يخلق هذا الصنف (( من صلصال من حمأ مسنون ))
أو فهموا من ( الخليفة ) أنه الذي يفصل بين الناس ما يقع بينهم من المظالم ويردعهم عن المحارم والمآثم
قال العلامة ابن برهان الدين في تفسيره : " وما يقال من أنه كان قبل آدم عليه السلام من الأرض خلق يعصون , قاس عليهم الملائكة حال آدم عليه السلام كلام لا أصل له . بل آدم أول ساكنيها بنفسه "
قال ابن كثير رحمه الله : " وقول الملائكة هذا ليس على وجه الإعتراض على الله ولا على وجه الحسد لبني آدم كما يتوهمه بعض المفسرين , وقد وصفهم الله تعالى بأنهم لا يسبقونه بالقول " أي : لا يسألونه شيئا لم يأذن لهم فيه وههنا لما أعلمهم بأنه سيخلق في الأرض خلقا .. قال قتاده : وقد تقدم إليهم أنهم يفسدون فيها . فقالوا (( أتجعل من يفسد فيها ويسفك الدماء )) ,, وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك يقولون : يا ربنا ما الحكمة من خلق هؤلاء مع أن منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء ,, فإن كان المراد عبادتك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك , أي : نصلي لك .. أي : ولا يصدر منا شيء من ذلك وهلا وقع الإقتصار علينا ؟ قال الله تعالى مجيبا لهم عن هذا السؤال : (( إني أعلم ما لا تعلمون )) أي : أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها ما لا تعلمون أنتم ,, فإني سأجعل فيهم الأنبياء وأرسل فيهم الرسل ,, ويوجد منهم الصديقون والشهداء والصالحون والعباد والزُهَّاد والأولياء والأبرار والمقربون والعلماء العاملون والخاشعون والمحبون له تبارك وتعالى المتبعون رســله صلـوات الله وسـلامه عليـهـم "
الأمر الثالث : متعلق بقول الله تعالى : (( وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين . قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم . قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمــون ))
قال ابن كثير رحمه الله تعالى : " هذا مقام ذكرالله تعالى فيه شرف آدم على الملائكة بما اختصه من علم أسماء كل شيء دونهم وهذا كان بعد سجودهم له ,, وإنما قدم هذا الفصل على ذاك لمناسبة ما بين هذا المقام وعدم علمهم بحكمة خلق الخليفة حين سألا عن ذلك فأخبرهم تعالى بأنه يعلم ما لا يعلمون ,, ولهذا ذكر الله هذا المقام عقب هذا ليبين لهم شرف آدم بما فُضِّلَ به عليهم في العلم .. فقال تعالى : (( وعلم آدم الأســــمـاء كلــــها ))
نتابع |