النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة : هذه عير قريش فيها أموالهم
فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها أبوسفيان تحسس الأخبار وهو في طريق عودته فبعث العيون فقالوا له : أن محمدا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك فحذر عند ذلك أبوسفيان لضمضم بن عمرو مبعوثه لقريش : آتي قريشا فستنفرهم إلى أموالهم وأخبرهم أن محمدا قد عرض لها في أصحابه ضمضم وصل مكة : يا معشر قريش ، اللطيمة اللطيمة أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه لا أرى أن تدركوها ، الغوث الغوث وجهاء قريش : أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي كلا والله ليعلمن غير ذلك . عقبة بن ابي معيط يقول لأمية بن خلف بعد أن رآه تكاسل عن الخروج للقتال مع المشركين : يا أبا علي استجمر فإنما أنت من النساء أمية بن خلف : قبحك الله وقبح ما جئت به
ثم خرج معهم . خرج النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابة الى طريق الشام فلقوا رجل فصارت هذه المحادثة : بعد أن سألون عن الأخبار ولم يجدوا عنده شيئا
قالو له : سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أوفيكم رسول الله ؟ قالوا : نعم فسلم عليه قال : إن كنت رسول الله فأخبرني عما في بطن ناقتي هذه قال له سلمة بن سلامة :لا تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل علي فأنا أخبرك عن ذلك , نزوت عليها ، ففي بطنها منك سخلة.!! قال النبي صلى الله عليه وسلم لسلمة بن سلامة : مه !! أفحشت على الرجل. جائت الأخبار من العيون التي بعثها النبي صلى الله عليه وسلم بخروج قريش كلها للقتال !!فجمع الصحابة وأراد مشورتهم .. النبي صلى الله عليه وسلم : أشيروا علي أيها الناس . أبوبكر رضي الله عنه : قال فأحسن القول عمر رضي الله عنه يقوم بعد أبي بكر : أحسن القول . المقداد بن عمرو : يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك ، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : " اذهب أنت وربك فقاتلا ، إنا ههنا قاعدون " ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه النبي صلى الله عليه وسلم : يدعو للمقداد بن عمرو ولكن كأنه أراد كلمة من الأنصار !! النبي صلى الله عليه وسلم : أشيروا علي أيها الناس . لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد رأي الأنصار ؟ نذكر هنا في بيعة العقبة الثانية عندما بايعته الأنصار قالوا : يا رسول الله إنا براء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا ، فإذا وصلت إلينا ، فأنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف ألا تكون الأنصار ترى عليها نصره إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم . سعد بن معاذ : والله لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟ النبي صلى الله عليه وسلم : أجل سعد بن معاذ : فقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا ، على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا ، إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء . لعل الله يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله . النبي صلى الله عليه وسلم وبعد أن فرح بهذا الكلام من زعيم الانصار : سيروا وأبشروا ، فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم رأى جهيم بن الصلت بن مخرمة بن عبدالمطلب بن عبد مناف رؤيا ، فقال : إني رأيت فيما يرى النائم ، وإني لبين النائم واليقظان .
إذ نظرت إلى رجل قد أقبل على فرس حتى وقف ، ومعه بعير له ؛ ثم قال : قتل عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو الحكم بن هشام ، وأمية بن خلف ، وفلان وفلان ، فعدد رجالا ممن قتل يوم بدر ، من أشراف قريش ، ثم رأيته ضرب في لَبَّة بعيره ، ثم أرسله في العسكر ، فما بقي خباء من أخبية العسكر إلا أصابه نضح من دمه . أبو جهل يرد عليه مستهزئا : وهذا أيضا نبي آخر من بني المطلب ، سيعلم غدا من المقتول إن نحن التقينا . أبو سفيان ينجو بالقافلة فيبعث لقريش يطمنهم : إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم ، فقد نجاها الله ، فارجعوا أبو جهل بن هشام : والله لا نرجع حتى نرد بدرا فنقيم عليه ثلاثا ، فننحر الجزر ، ونطعم الطعام ، ونُسقي الخمر ، وتعزف علينا القيان ، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا ، فلا يزالون يهابوننا أبدا بعدها ، فامضوا . الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي يرد على أبوجهل ويكلم قومه: يا بني زهرة ، قد نجَّى الله لكم أموالكم ، وخلّص لكم صاحبكم مخرمة بن نوفل ، وإنما نفرتم لتمنعوه وماله ، فاجعلوا لي جُبْنها وارجعوا ، فإنه لا حاجة لكم بأن تخرجوا في غير ضيعة ، لا ما يقول هذا كفار قريش يقولون لطالب ابن أبي طالب وقد خرج معهم : والله لقد عرفنا يا بني هاشم ، وإن خرجتم معنا ، أن هواكم لمع محمد . طالب بن أبي طالب بعد أن غضب من قولهم رجع وقال :
لاهُمّ إما يغزونّ طالبْ * في عصبة محالف محاربْ
في مِقنب من هذه المقانب * فليكن المسلوبَ غير السالب
وليكن المغلوب غير الغالب * بعد أن نزل النبي صلى الله عليه وسلم في أحد المواقع قال له الحباب بن المنذر : يا رسول الله ، أرأيت هذا المنزل ، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ، ولا نتأخر عنه ، أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ النبي صلى الله عليه وسلم : بل هو الرأي والحرب والمكيدة الحباب بن المنذر : يا رسول الله ، فإن هذا ليس بمنزل ، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم ، فننزله ، ثم نُغَوِّر ما وراءه من القلب ، ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء ، ثم نقاتل القوم ، فنشرب ولا يشربون النبي صلى الله عليه وسلم : لقد أشرت بالرأي . سعد بن معاذ رضي الله عنه : يا نبي الله ، ألا نبني لك عريشا تكون فيه ، ونعد عندك ركائبك ، ثم نلقى عدونا ، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا ، كان ذلك ما أحببنا ، وإن كانت الأخرى ، جلست على ركائبك ، فلحقت بمن وراءنا ، فقد تخلف عنك أقوام ، يا نبي الله ، ما نحن بأشد لك حبا منهم ، ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك ، يمنعك الله بهم ، يناصحونك ويجاهدون معك . بعد أن رأى النبي صلى الله عليه وسلم جموع قريش آتية قال : اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها ، تحادك وتكذب رسولك ، اللهم فنصرك الذي وعدتني ، اللهم أحنهم الغداة . وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم عتبة بن ربيعة في القوم على جمل له أحمر فقال : إن يكن في أحد القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر ، إن يطيعوه يرشدوا . المشركين يبعثون عمير بن وهب الجمحي ليأتي لهم بأخبار جيش المسلمين : احزروا لنا أصحاب محمد عمير بن وهب : ثلاث مائة رجل ، يزيدون قليلا أو ينقصون ، ولكن أمهلوني حتى أنظر أللقوم كمين أو مدد ؟ فرجع إليهم فقال : ما وجدت شيئا ، ولكن قد رأيت ، يا معشر قريش ، البلايا تحمل المنايا ، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع ، قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم ، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم ، حتى يقتل رجلا منكم ، فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك ؟ فروا رأيكم . حكيم بن حزام يقول لعتبة بن ربيعة : يا أبا الوليد ، إنك كبير قريش وسيدها ، والمطاع فيها ، هل لك إلى أن لا تزال تذكر فيها بخير إلى آخر الدهر ؟ عتبة بن ربيعة : وما ذاك يا حكيم ؟ حكيم : ترجع بالناس ، وتحمل أمر حليفك عمرو بن الحضرمي. عتبة : قد فعلت ، أنت علي بذلك ، إنما هو حليفي ، فعلي عقله وما أصيب من ماله ، فأت ابن الحنظلية ( يعني أبا جهل) عتبة بن ربيعة : يا معشر قريش ، إنكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمدا وأصحابه شيئا ، والله لئن أصبتموه لا يزال الرجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه ، قتل ابن عمه أو ابن خاله ، أو رجلا من عشيرته ، فارجعوا و خلوا بين محمد وبين سائر العرب ، فإن أصابوه فذاك الذي أردتم ، وإن كان غير ذلك ألفاكم ولم تعرضوا منه ما تريدون . حكيم بن حزام يذهب لأبي جهل ويقول له : يا أبا الحكم ، إن عتبة أرسلني إليك بكذا وكذا ( يعني بالعودة ) أبوجهل : انتفخ والله سحره حين رأى محمدا وأصحابه ، كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد ، وما بعتبة ما قال ، ولكنه قد رأى أن محمدا وأصحابه أكلة جزور ، وفيهم ابنه ، فقد تخوفكم عليه . أبوجهل بعث إلى عامر بن الحضرمي فقال له : هذا حليفك يريد أن يرجع بالناس ، وقد رأيت ثأرك بعينك ، فقم فانشد خفرتك ، ومقتل أخيك . عامر بن الحضرمي : واعمراه ، واعمراه ،))
فحميت الحرب ، وحَقِب الناس ، واستوسقوا على ما هم عليه من الشر ، وأفسد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة . فلما بلغ عتبة قول أبي جهل ( انتفخ والله سحره ) ، قال : سيعلم مُصَفِّر استه من انتفخ سحره ، أنا أم هو ؟ وصف مختصر لعتبة بن ربيعة ( التمس عتبة بيضة ليدخلها في رأسه ، فما وجد في الجيش بيضة تسعه من عظم هامته ؛ فلما رأى ذلك اعتجر على رأسه ببرد له)
|