قروض الأفراد أكثر من الاحتياج
راشد محمد الفوزان
الأزمة الأمريكية والإقراض العقاري، تفتح ملفات مهمة لدينا ولديهم، وهي القروض الشخصية للأفراد لدينا، والتي بلغت لدينا حتى نهاية عام 2006م 188مليار للأفراد والقروض بشكل عام تقارب 600مليار ريال، وتعادل القروض الاستهلاكية (شراء سيارات وأثاث وغيرة من المواد الاستهلاكية والسلع الكمالية) 170مليار ريال، ويضاف لها قروض الائتمان بما يقارب 7مليارات ريال وأخرها الرهن العقاري، وأن عدد المقترضين لدينا في المملكة 2، 3مليون مواطن نساء ورجال، وأن حجم التعثر في هذه القروض يقارب 5مليارات ريال.
هذه الأرقام تعتبر عالية في مجتمع يتصف بالإنفاق العالي من خلال متطلبات الحياة اليومية أو الاجتماعية، وأصبح كل مقترض في الغالب أن لم يكن جميعهم، يربط بين راتبه والقرض، وبالتالي ضمان حقوق البنك بسعر فائدة عالي، ورهن راتب الموظف الذي قد يصل لخمس أو عشر سنوات، ويظل أسير قرض لا ينتهي، فما ينتهي قرض حتى يأتي قرض أخر، وهناك صندوق التنمية العقاري والزراعي الذي يعاني فئة كبيرة من عدم القدرة على السداد، وبالتالي حجم ائتمان مرتفع بلا سداد.
نحن في الواقع نحتاج إلى دراسة وإحصاء لحجم الآقراض الحكومي من صناديق أو بنوك تنمية وتسليف وغيرة، بين القطاع الخاص من بنوك أو شركات تقسيط أو أفراد، أعتقد أن رقم 188مليار هو رقم ضئيل عن الحجم الحقيقي للاقتراض في اقتصادنا والذي هو مرتبط بالمواطن مباشرة ولم أتحدث عن القروض التجارية.
السؤال الآن، نسبة لحجم المبالغ المقترضة من كل المؤسسات الحكومية وغير حكومية والفردية، وعدد المقترضين الرسمي المعلن 2، 3مليون مواطن ومواطنة، كم هو حجم الاقتراض الحقيقي في اقتصادنا والذي ملزم به المواطن؟ هل ندرك خطورة هذا الوضع كنسبة وتناسب بين حجم الاقتراض كمبالغ وعدد الإفراد؟ هل هناك أي خطط لمواجهة تعثر المديونيات (في البنوك فقط 5مليارات) مستقبلا؟ هل يعني أن ثلث سكان مدينون فكل فرد يمثل أسره لا فرد؟ هل نحن مقترضون أكثر من حاجتنا أم هناك خلل في النظام البنوك في التوسع بالإقراض لتحقيق الأرباح؟
هل ندرك خطورة هذا الوضع كنسبة وتناسب بين حجم الاقتراض كمبالغ وعدد الأفراد؟ هل هناك أي خطط لمواجهة تعثر المديونيات (في البنوك فقط 5مليارات) مستقبلا؟ هل يعني أن ثلث السكان مدينون فكل فرد يمثل أسرة لا فرد؟ هل نحن مقترضون أكثر من حاجتنا أم هناك خللا في النظام البنوك في التوسع بالإقراض لتحقيق الأرباح؟، اعتقد من خلال هذه الأسئلة البسيطة وغير العميقة كبحث يجب القيام به، اننا في "أزمة" حقيقة، بحيث إن المشكلة مشكلة وضع اقتصادي، فالبنوك تبحث عن ربحية لمستثمريها بأسعار فائدة تتواكب مع أسعار السوق المحلي أو الدولي، وكل زيادة في دخل الدولة تعني زيادة في الانفاق، والزيادة في الانفاق تعني زيادة الدخل للأفراد والمؤسسات، وهذا يخلق طلبا عاليا على السلع والخدمات، وتقلص المعروض، وهذا بالنهاية يؤدي لزيادة التضخم والأسعار، كما نشهده الآن في قطاع الإسكان والعقار والبناء وكل ما يمس أو لا يمس المواطن، وهنا يعني أن الأفراد "المحدد الدخل" هو الخاسر، فكل موظف أو من يعتمد على دخل ثابت، لا يفضل النمو المرتفع في الاقتصاد لأنه يعني تآكل الراتب أو دخله الثابت، ولا أتحدث عن عروض التجارة بأنواعها فهي شأن آخر، وهذا ما أوجد التوجه للقروض بمستويات عالية لدينا، ضخم معها الاقتراض الاستهلاكي، والتعثر أيضا في السداد، ولأن ربحية البنوك مرتفعة فهي تطفئ خسائرها أول بأول وتضع مخصصات عالية.. المعالجة للحد من الاقتراض العالي والذي أسميه أكثر من الاحتياج هي التشديد على البنوك في معرفة جودة مديونياتها وما هي تصنيفاتها، ممتازة جيدة متوسطة مشكوك بها معدومة، لأن الاقتراض والتعثر بالسداد سينعكس على البنوك بخسائر كبيرة، وبالتالي الأثر السلبي على الاقتصاد الوطني، سواء كان قرضا استهلاكياً أو عقارياً مرتبطاً بفرد لا ضمانة له إلا راتبه . على مؤسسة النقد أيضا الحد من الاقتراض للمواطن بأن يكون بالمستوى المعقول وحسب قدرة المواطن على السداد، حتى لا تخلق أزمة أو أزمات مستقبلية لا يعرف كيف يتم حلها، دور مؤسسة النقد "البنك المركزي" وهو المراقب للبنوك أن يخلق توازناً بين رغبة البنوك بالإقراض بلا حدود ونلمس حرص البنوك على رفع مستمر لرأس المال، وبين حاجة المواطن أن لا يكون أعلى من قدرته المالية، مع ربطها بمستويات التضخم المستقبلية، فالأسعار تتزايد ولا تتراجع تاريخيا، فهل يحدث هذا الشيء من المؤسسات الحكومية التي تقع تحت مظلتها كل عملية الاقتراض من خلال البنوك؟.