كلام جرايد 26/4/1428هـ محللون: الترويج لاندماجات غير حقيقية كان أحد وسائل التضليل في سوق الأسهم
لائحة تنظيمية للاستحواذ والاندماج بين الشركات تحد من البيانات الوهمية
- فهد الصيعري من الرياض - 26/04/1428هـ
أصدرت هيئة السوق المالية مشروعا أولياً للائحة تنفيذية جديدة لتنظيم عمليات الاندماج والاستحواذ ذات العلاقة بالشركات المدرجة أسهمها في السوق المالية. ويعد إصدار مثل هذه اللائحة من قبل الهيئة مهماً للغاية نظراً للحاجة الماسة إلى تطوير عمليات الاندماج والاستحواذ وتنظيمها. واعتبر محللون ماليون تحدثوا لـ "الاقتصادية" أمس أن اللائحة ستحد من البيانات الوهمية في صفقات الاندماج أو الاستحواذ التي يلجأ إليها بعض الشركات لرفع أسهمها في سوق المال.
وتوفر اللائحة إطاراً تنظيمياً متكاملاً يغطي جميع مراحل عمليات الاندماج والاستحواذ، وتبنت عدة مبادئ مهمة تهدف في مجملها إلى حماية المستثمرين منها: المساواة في الحصول على المعلومات ذات العلاقة، وحماية المستثمرين، والإفصاح الكامل والعادل، وإتاحة الوقت الكافي للمساهمين لاتخاذ القرار المناسب.
في مايلي مزيداً من التفاصيل:
أصدرت هيئة السوق المالية مشروعاً أولياً للائحة تنفيذية جديدة لتنظيم عمليات الاندماج والاستحواذ ذات العلاقة بالشركات المدرجة أسهمها في السوق المالية السعودية.
وذكرت الهيئة في إعلان لها على موقعها على الإنترنت، أن المشروع أعد بناء على نظام السوق المالية بعد دراسة العديد من التجارب الدولية في هذا المجال، ومناقشة المشروع مع المختصين من داخل المملكة وخارجها. وقد صاحب إعداد هذه اللائحة القيام بعدة دراسات واستشارات شملت أسواق وهياكل تنظيمية في دول أخرى ذات طبيعة مقاربة للتأكد من ملائمة المبادئ التي تبنتها اللائحة للسوق المالية في المملكة والأنظمة الأخرى ذات العلاقة. وطلبت الهيئة في إعلانها آراء وملاحظات المعنيين بشأن مشروع اللائحة قبل إقراره وذكرت أن جميع الآراء والملاحظات ستكون محل العناية والدراسة لغرض اعتماد الصيغة النهائية للائحة.
ويعد إصدار مثل هذه اللائحة من قبل الهيئة مهماً للغاية نظراً للحاجة الماسة لتطوير وتنظيم عمليات الاندماج والاستحواذ لما تشهده السوق المالية في المملكة من إقبال على تلك العمليات وما يصاحبها من تأثير في السوق وقطاعاتها المختلفة.
وتوفر اللائحة إطاراً تنظيمياً متكاملاً يغطي جميع مراحل عمليات الاندماج والاستحواذ، وتبنت عدة مبادئ مهمة تهدف في مجملها إلى حماية المستثمرين ومنها: المساواة في الحصول على المعلومات ذات العلاقة، وحماية المستثمرين، والإفصاح الكامل و العادل، وإتاحة الوقت الكافي للمساهمين لاتخاذ القرار المناسب.
وتناولت اللائحة مواضيع عدة من أبرزها إلزام أطراف عملية الاندماج أو الاستحواذ بالحصول على المشورة المستقلة من مستشار مالي مرخص له من قبل الهيئة، وتنظيم صفقات الاستحواذ التي تنطوي على وجود تضارب مصالح، والجدول الزمني لعملية الاستحواذ، وتحديد الحالات التي يجب فيها على الشركات المساهمة المدرجة الإفصاح عن عملية الاستحواذ كوجود ارتفاع ملحوظ في سعر الشركة المراد الاستحواذ عليها، إضافة إلى تنظيم ما يعرف بالعرض الإلزامي الذي يتم تطبيقه عند قيام أي شخص بزيادة ملكيته في أسهم شركة مساهمة مدرجة في السوق عن طريق شراء مقيد لأسهم، أو عرض مقيد لأسهم، بحيث يصبح هذا الشخص (أو من يتصرفون بالاتفاق معه) مالكين لنسبة 50 في المائة أو أكثر فيتم إلزامه بتقديم عرض لشراء الأسهم المتبقية التي لا يملكها. كما بينت اللائحة بعض الأحكام الأخرى التي تضمن العدالة لحملة أسهم الشركة المستحوذة عليها فيما يخص سعر الشراء.
واشترطت اللائحة التنفيذية ضمن باب الأحكام العامة أن يكون المستشار المالي لأي من أطراف العرض مستقلا ومرخصا له من الهيئة، فيما حددت اللائحة في باب القواعد المنظمة للعروض عددا من الحالات التي يجب أن يكون الإعلان العام فيها مطلوبا وأهمها بعد المفاوضات الأولية بشأن تقديم عرض وعندما تكون أسهم الشركة المعروض عليها موضعا للشائعات والتوقعات، أو عند تعرض أسهمها لحركة سعرية بواقع 20 في المائة أو أكثر فوق أدنى سعر لها منذ بدء المفاوضات الأولية أو لحركة سعرية بواقع 10 في المائة أو أكثر في يوم واحد. وشملت القواعد المنظمة للعروض إرسال الشركة المعروض عليها - بعد بدء فترة العرض مباشرة - نسخة من الإعلان أو من التعميم الذي يوجز شروط العرض وأحكامه إلى مساهميها والهيئة، ويجب على مجلس إدارة الشركة المعروض عليها عند الحاجة توضيح محتوى الإعلان.
وحددت اللائحة عدداً من الحالات التي يتم فيها الحظر والقيود على التعاملات وأهمها، حظر التعامل من قبل أي شخص عدا العارض حيث إنه باستثناء تعاملات العارض، لا يجوز لأي شخص مطلع على معلومات سرية لها تأثير في السعر تتعلق بأي عرض أو أي عرض محتمل القيام بأي تعاملات في أي نوع من الأوراق المالية أو في أي حصة سيطرة في الأوراق المالية للشركة المعروض عليها، وذلك خلال الفترة التي تبدأ من الوقت الذي يفترض فيه أن المفاوضات الأولية أو العرض قيد الدراسة وحتى وقت الإعلان عن المفاوضات الأولية أو العرض أو الإعلان عن إيقاف المفاوضات في هذا الشأن.
ويشمل هذا الحظر أيضا التعامل في أي أوراق مالية للعارض، إلا إذا كان العرض محدود الحجم قياسيا بأعمال العارض، بحيث لا يكون له تأثير جوهري في السعر السوقي للأوراق المالية للعارض لو تم الإعلان عنه للعموم، كما أنه لا يجوز لأي شخص مطلع على معلومات سرية لها تأثير في السعر تتعلق بأي عرض أو أي عرض محتمل أن يقدم توصية لأي شخص آخر بشأن التعامل في الأوراق المالية ذات العلاقة.
وقف الاستغلال
وأمام صدور اللائحة التنفيذية لتنظيم عمليات الاندماج والاستحواذ أوضح لـ"الاقتصادية" المحلل المالي عبد الله البراك عضو جمعية المحاسبين السعوديين، أنه في السابق كانت هناك استغلالية لعملية الاندماجات وخاصة من شركات المضاربة، حيث نسمع عن عمليات اندماجات ويحدث معها ارتفاع لأسهم شركات معينة لجأت للترويج فكرة اندماجها، وبعد تحقيق هدفها المتمثل في وصول السهم إلى سعر معيّن يتم الإعلان عن وقف الاندماج، وهي تعتبر وسيلة رخيصة تلجأ إليها إدارات الشركات المساهمة القائمة على المضاربات.
وبيّن البراك أن الاندماجات في السابق كانت مجرد ورقة مفاهمة ومتى ما تم الانتهاء من الهدف المنشود من هذه الورقة يتم تمزيقها، وهي أحد الطرق التي يتم من خلالها التلاعب في السوق، وهو ما تم التنبه إليه من قبل هيئة السوق المالية والتي سبق وأن طالبناها بإيجاد آلية وقوانين واضحة، ويجب أن يكون أهداف الاندماج والوضع المالي للشركتين محل الاندماج معروفة للمساهمين.
وأضاف عندما يكون هناك نظام وشروط واضحة لن نسمع عن شركة تنسحب من عملية اندماج سبق وأعلنت عنها دون أن تحاسب وأن يكون هناك عقوبات عليها، فضلا عن أن مثل هذه العقوبات أو الغرامات المالية ستحمي الشركات نفسها أيضا من نظيرتها من خارج السوق التي تعلن عن الاندماج ثم تنسحب دون معرفة الأسباب، ومثال ذلك إحدى الشركات المدرجة في السوق أعلنت عن اندماجها مع شركة أخرى وكان السهم عند 100 ريال، وبعد فترة أربعة أشهر كان السهم قد وصل إلى 30 ريالاً، وإذا بالشركة تعلن عن انسحابها من الاندماج التي سبق الإعلان عنه، وهي بذلك تسببت في دخول الكثير من المساهمين في السهم، وضللت خطواتهم الاستثمارية بإعلان إن صح وصفه بالكاذب.
هيكلة السوق
من جانبه، ذكر محمد بن فهد العمران المحلل المالي، أن عمليات الاستحواذ بدأت تظهر على السطح في الفترة الأخيرة بشكل مكثف وقرأنا أخيرا عن اندماج "سابك" مع "هنتسمان"، و"الاتصالات" مع "أول نت"، شركة نما استحوذت على شركة جنا، وشركتا القصيم ا لزراعية والسيارات كانتا تفكران في الاندماج مع شركات أخرى، وشركتي المتطورة والأسماك أعلنتا عن توقيع مذكرتي تفاهم للاندماج. وموضوع الاستحواذ والاندماج موجود في السوق السعودية في السابق وله تاريخ طويل بدأ منذ اندماج شركات الكهرباء الأربع في الشركة السعودية للكهرباء عام 2000، وقبلها في الثمانينيات اندماج شركات كهرباء المدن عندما اندمجت في شركات الكهرباء الأربع، وفي القطاع المصرفي اندماج "سامبا" مع "المتحد"، وقبلها "المتحد" مع بنك القاهرة السعودي، وأيضا شركتي "المواشي" و"مكيرش" وكونتا شركة المواشي المكيرش، وهو تاريخ طويل.
وأضاف أن الشركات وجدت في الاندماجات فرصة لها، فنجد أن شركة ذات ملكية خاصة عجزت عن إدراج أسهمها في السوق فتلجأ للاندماج مع شركة أخرى مدرجة أسهمها في السوق، وهذه الخطوة جيدة ويجب على الهيئة إيجاد لائحة تنظم الاستحواذ والاندماج بين الشركات، وأرى أنها خطوة إيجابية تضمن حقوق الأطراف وجميع المساهمين ونضمن وجود سوق منظمة في ظل هذا التزايد وتوجه الشركات الصغيرة لهذه الظاهرة.
وقال الخطوة تعد تكملة لمسيرة الهيئة في وضع اللوائح المنظمة للسوق، والهيئة مطالبة بالاستمرار في إصدار اللوائح التنظيمية ومنها لائحة الأشخاص المرخص لهم، لائحة التسجيل والإدراج، لائحة حوكمة الشركات ولائحة الصناديق الاستثمارية وغيرها. والهيئة أيضا مطالبة بإصدار المزيد من اللوائح التنظيمية وكذلك هي مطالبة بأن تعيد النظر في اللوائح التي أصدرتها أخيرا وفقا للتغيرات التي شهدتها السوق.
دعم للشفافية
من جهته، أوضح عبد الإله العبيد المحلل المالي المعروف أن هذا القرار يعد خطوة أساسية لتعميق السوق واستكمال اللوائح المنظمة التي تسعى هيئة السوق المالية لإقرارها والتي من شأنها دعم مبدأ الشفافية والوضوح في سوق هي في أمس الحاجة إليها، ولاشك أنها خطوة إيجابية سيكون لها أثرها من ناحية عدالة عمليات الاستحواذ والاندماج وستدعم عمق السوق وخاصة من ناحية كبر حجم الشركات المدرجة في السوق.
وقال العبيد أن شركات المضاربة المدرجة في السوق السعودية أصبحت مطمحاً للاندماجات من شركات أخرى خارج السوق، وعدم وجود نظام محدد لهذه الاندماجات في السابق كان ثغرة تستغلها تلك الشركات، وعادة ما تتم تلك الاندماجات دون أي ضوابط أو تحقيق مبدأ العدالة سواء في الاستحواذ أو نقل أصول الشركات، وخاصة أن بعض الشركات تهدف من الاندماج إلى تحقيق الشهرة ويكون اسمها معروفا، وعند ممارستها النشاط بعد عملية اندماج غير مدروسة تفشل تلك الشركات، لذلك كان لابد من وجود نظام يضبط تلك العملية. وقال العبيد: إن سوق الأسهم السعودية خلال السنتين الماضيتين مرت بالعديد من الممارسات الخاطئة سواء من المستثمرين أو المضاربين أو من مجالس إدارات الشركات، ورأينا عدم الانضباط في الإعلانات وغيرها من الممارسات، ومثل هذه القرار سيسهم في وقف تلك الممارسات، وإيجاد عقوبات صارمة بحق المخالفين.
يذكر أن الهيئة قامت منذ تأسيسها وضمن اختصاصاتها بتنظيم العديد من عمليات الاندماج والاستحواذ التي تتعلق بالشركات المدرجة في السوق المالية، حيث سبق أن وافقت على اندماجات كل من الشركة الوطنية للتصنيع وسبك المعادن (معدنية) مع الشركة العربية للمحاور والمسابك وقطع الغيار، وشركة نماء للكيماويات (نماء) مع شركة الجبيل للصناعات الكيماوية، وشركة التصنيع الوطنية (تصنيع) مع شركة التصنيع الوطنية للبتروكيماويات، وشركة المراعي مع شركة المخابز الغربية. |