عرض مشاركة واحدة
قديم 04-27-2007, 02:22 PM   #1 (permalink)
غرشوق
][][مشرف إداري][][
(ملك المصادر)
 
الصورة الرمزية غرشوق
Post وااااااااااامعتصمااااااااااااااااااه

بسم الله الرحمن الرحيم.
.
.
.

روى المؤرخ الكبير ابن الأثير في "الكامل" أن المعتصم بلغه أن امرأة هاشمية صاحت وهي أسيرة في أيدي الروم: "وامعتصماه" فأجابها وهو جالس على سريره: لبيك، لبيك، ونهض من ساعته، وصاح في قصره: النفير النفير! وأشهد القضاة والشهود على ما وقف من الضياع، وغزا "عمورية" وأمر بها فهدمت وأحرقت.

هذا حديث عصر كانت السيطرة فيه للحمية الإسلامية، والغضب للحق، والانتصار للمظلوم، والأخذ على يد الظالم، وكان الذين يتولون أمور المسلمين، يعتبرون أنفسهم حماة للإسلام والمسلمين، يجازفون في سبيل حماية فرد ضعيف، وفي سبيل عجوز بائسة بحياتهم وملكهم، وكان المسلم، قويا، عزيزا، آمنا، مطمئنا في كل بلد، وفي أقصى العالم، يؤمن بأن له أنصارا يحمونه، وإخوة أشقاء يثورون له، وكان المجرمون يعتقدون أن الاعتداء عليه إثارة لليوث الغاب وتحريك لخلايا النحل الحانقة الموتورة، لا تهدأ حتى تنتقم لصاحبها، وأنها لا ينجو منها العدو المثير في بر ولا بحر، وكان الواحد من هذه الأمة يعد بعدد المجموع، وكان الواحد يقوم بكل ما يتمتع به من حماية ونصرة.

كان الأمراء المسلمون الذين روى التاريخ عنهم كل فضيحة وشائنة، ولم يعدوا قط في طبقة الصالحين الأبرار، أو العادلين الأخيار، ولم يزعموا لأنفسهم فضلا في دين أو علم، بل اعترفوا بذنوبهم، وأقروا بخطاياهم، بلغت بهم الحمية الإسلامية، إلى أن أرسلوا جيوشا كثيفة يقودها أفضل قادتهم، وأعزهم عليهم، لحماية بيت من بيوت المسلمين، أو نسوة غريبات تعرض لهن بعض من لا خلاق لهم بأذى أو اعتداء، وكانت مغامرة خطرة، وقاهم الله شرها، لإخلاص نيتهم، وسمو عاطفتهم، وكان سبب فتح عظيم، وبداية عهد جديد فقد روى "البلاذري" في كتابة الشهير " فتوح البلدان" :

"إن نسوة مسلمات في سفينة، عرض لهن قوم من "ميد الديبل " (من أقدم الشعوب الهندية) في بوارج فأخذوا السفينة بما فيها، فنادت امرأة منهن، وكانت من بني يربوع: يا حجاج! وبلغ الحجاج ذلك، فقال: "يالبيك" فأرسل إلى "داهر" ليسأله تخلية النسوة، فقال: إنما أخذهن لصوص لا أقدر عليهم، فأغزا الحجاج "عبيد الله بن نبهان"، "الديبل" (مدينة شهيرة على ساحل الهند)، فقتل، ثم أمر "بديل بن طهفة"، فلما قتل ولى الحجاج "محمد بن القاسم" في أيام "الوليد بن عبدالملك"، فغزا السند.

والتاريخ الإسلامي حافل بمثل هذه المآثر، والبطولات، والمغامرات التي تجلت فيها الغيرة التي هي من أعظم مواهب الله تعالى، ومن أسمى الأخلاق التي تكتسب بها الحياة الإنسانية الحرارة، واللذة، والعزة، والكرامة، ويرجع إليها الفضل الأكبر في حماية المدنية الصالحة، والحقوق الإنسانية، وعقوبة العابثين بكرامتها وحرمتها وقداستها؛ المعتدين على الضعفاء، المتمسكين بشريعة الغابات، وقانون العصابات.

وقد عيّر الإنسان في كل زمان ومكان كلَّ من تجرد عن هذه الغيرة، ووصفه بأقبح الأوصاف والنعوت، وكان العرب الذين عاشوا في جاهليتهم وإسلامهم, على أفضل السجايا الخلقية، والمواهب الفطرية، يعتبرون هذه الغيرة أساس أخلاقهم، وعماد حياتهم ويعيّرون القبيلة التي تخذل أختها في النائبات، وعند شن الغارات، وتتهاون في نصرتها، عارا يلتصق بها على مدى الدهر، ويتوارثه الأبناء من الآباء، وأبناء الأبناء ويهجونها الهجاء المقذع الذي يخلد في تاريخ الأدب، وكان المبدأ الذي يؤمنون به "أنصر أخاك ضالما أو مظلوما" وكل من أخل به، أو فرط فيه كان من سقط المتاع وممن لا قيمة لهفي المجتمع.

أغار ناس من بني شيبان على قريط بن أنيف أحد بني العنبر، وأخذوا له ثلاثين من الإبل، ولم يقم له بنو قومه بما جرت به العادة في الجاهلية من النصر والحماية، فغضب الشاعر العربي الكريم الأبي وقال شعرا خالدا طار في الآفاق، وذهب مثلا في المجتمع العربي، وهو من الشعر العربي وهو من الشعر العالمي البليغ الخالد:

لو كنت من مازن لم تستبح إبلي

بنو اللقيظة من ذهل بن شيبانا
إذاً لقام بنصري معشر خشن

عند الحفيظة أن ذو لوثة لانا

قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم

طاروا إليه زرافات ووحدانا

لا يسألون أخاهم حين يندبهم

في النائبات على ما قال برهانا

لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد

ليسوا من الشر في شيء وإن هانا

يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة

ومن إساءة أهل السوء إحسانا

وجاء الإسلام، وأدخل على المبدأ الجاهلي الذي أصبح شريعة يعمل بها العرب، تعديلا يتفق مع روحه ورسالته وطبيعة الرسالات السماوية، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة حوله: "أنصر أخاك ضالما أو مظلوما" ولما استغرب ذلك الصحابة رضي الله عنهم بما ألفوه وتذوقوه من تعاليم النبوة المنصفة، قالوا: هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ ففسره النبي صلى الله عليه وسلم التفسير الإسلامي الجديد وقال: " تأخذ فوق يديه".

ظل العالم الإسلامي متمسكا بهذا المبدأ النزيه الشريف، ينصر المسلمون إخوانهم- القريبين والبعيدين- إذا كانوا مظلومين، ويحولون بينهم وبين الظلم إذا كانوا ظالمين، ويذمون الظلم بجميع أنواعه وفي كل بلد، ولا يسكتون على ظلمه مهما كانت عاقبة ذلك، ومن شذ عن ذلك عُيِِِِِر بالخيانة والغدر، وسقوط الهمة، وتبرأ منه المسلمون، وكرهوه كرها شديدا.

ثم أتى على المسلمين حين من الدهر، استحوذت عليهم الأنانية، وشهوة الحكم والملك، وماتت فيهم الغيرة الإنسانية، فظلا عن الحمية الإسلامية، فكان لا يثيرهم سقوط حكومة إسلامية، أو جلاء شعب مسلم كبير، أو مجزرة تقع في البلاد، أو تحول مساجد إلى كنائس، أو الأذان إلى الناقوس، ووقوع حرائر مسلمات في يد العدو المتسلط، إلى غير ذلك من الفضائح التي لا يتحملها الإنسان الشريف.
آخر مواضيع غرشوق

0 ويلي ويلي ويلي >>> اموت انا في الدلع !!
0 د.عائض القرني ..(صح النوم ياعرب)
0 وااااااااااامعتصمااااااااااااااااااه
0 انتظــــــــــــــــــ( ؟؟؟؟؟ )ــــــــــــــار
0 انتقل الى جوار ربه والد اخونا مشاري خالد .
0 رجعت من الخارج ... وفي القلب مِارج >>>
0 انت يااااا هيه .
0 البارح انا وياه واليوم وينه ؟؟؟؟
0 الخيانة عطت حجة للي بيخونون !!!!
0 المتابعة اللحظية لتداولات يوم الاحد 10 / 5 / 1428هـ والرازق الله

  رد مع اقتباس