رابعا: التحكم ومحاربة تسريب المعلومات التي تؤثر في السوق بشكل هدام رأينا قمتها خلال الأسبوعين الماضيين. وتختلف مستويات تسريب المعلومات وتبدأ من مستوى الشركات إلى مستويات إدارة السوق. استطاعت الهيئة أن تضغط وتحقق مستويات تحسن في السوق ولكن لا يزال هناك مساحة كبيرة لن يؤثر فيها سوى دخول المؤسسات السابقة للقضاء على مساحة الإشاعات وزيادة الوضوح والتي في النهاية ستلغي مساحة المضاربة الضارة وتبقى المضاربة المهمة لتفعيل سيولة السوق التي تعتمد على التخمين الصحيح المستند إلى المعلومة وليس الإشاعة.
خامسا: الإصلاحات الهيكلية في السوق لرفع درجة الحرية فيها وإلغاء القيود حتى نستطيع الحصول على سوق قوية قادرة على خدمة الاقتصاد السعودي. وهناك مساحة كبيرة من القيود الحالية التي أحيانا ما تساعد وتدعم الإشاعات والتوجهات السلبية في استغلال حركة السوق. ولعل قرار الدولة ممثلا في مجلس الاقتصاد الأعلى تعامل بصورة مباشرة مع بعضها ولكن من المهم أن نكون حذرين حتى لا ندفع ثمنا آخر ويكون الفاعل من خارج الحدود بعد أن فعلها بنا بعض أبناء الوطن. خاصة أن السوق لا تزال نفتقد بعض المؤسسات المهمة.
اتخاذ القرارات عملية صعبة ومؤثرة خاصة أن السوق غير كاملة في مؤسساتها وهناك حاجة لأن نسرع في بعض الاتجاهات على الرغم من أن هيئة سوق المال لا تزال وليدا جديدا ولكن كتب عليه سرعة النمو في ظل النمو الاقتصادي الذي تعيشه سوقنا ولو كانت الظروف مختلفة ربما كان الوضع مختلفا فيها.
ختاما جزء من اللوم نتحمله نحن ويلقى علينا وخاصة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة وسرنا بطوعنا للفخ المنصوب لنا بسبب اندفاعنا وطمعنا ودفعنا سوقنا للنمو بمعدلات قياسية، وخلال أقل من شهر ارتفعت قيمة الأسهم بصورة كبيرة. وبنينا توقعاتنا على اقتصادنا ومن المعروف الآن هناك دوما ارتباط بين الاقتصاد وتحسنه وسوق الأسهم نظرا لأن مؤشر سوق الأسهم في أي اقتصاد من المؤشرات الاقتصادية ولكن في حدود المعقول وما حدث هو إفراط في التفاؤل ونتج عنه أرباح ورقية في شركات بعضها غير مبرر وتمثل جزءا صغيرا من سوقنا وغير رابحة أو التي لا يوجد ما يفيد في نمو مستقبلها وتوجهاتها. من المهم في المرحلة المقبلة أن يكون تركيزنا في ظل المعلومة الصحيحة وليس الإشاعة على الشركات التي تنمو وتتحسن أرباحها وتنمو في نشاطها الرئيسي وأن يتم الربط بين ربحية ونمو ربحية الشركة وسعرها السوقي. ونأمل من هيئة سوق المال أن تضرب بيد من حديد وتوقف عمليات تسريب المعلومات حتى لا تؤثر على السوق بسلبية، خاصة أن الظاهرة يمكن تقصيها والحد من القائمين بها، فالاتجار بالمعلومات جريمة تعاقب عليها الهيئة ومخالفة لشرعنا الحنيف.
التعليق
الله يسهل الامور ويصلح الحال بوجود حكومتنا على رأسها ابومتعب الله يطول عمره |