اكثر من 200 مليار ريال تنتظر ركوب قطار الأسهم السعودي خلال 20 عاماً حول المقيمون ما يعادل 53% من القيمة السوقية الحالية للأسهم!!......أكثر من 200 مليار ريال تنتظر ركوب قطار الأسهم السعودي
بعد الانهيار الحاد الذي شهده سوق الأسهم السعودي على مدى العشرين يوماً الماضية لم يكن هناك بد من التفكير في كافة السبل التي يمكن أن توفر سيولة إضافية، وبخاصة في ظل وصول السوق إلى حد السوق المسطح. من هنا، فقد جاء قرار القيادة الحكيمة بضرورة التفكير في السماح للمقيمين بالتداول في السوق.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل وصل حجم السيولة النقدية لدى المقيمين إلى مستوى الأهمية الذي يمكن أن ينعش الطلب في السوق، حسب تعداد عام 1425هـ للسكان يقدر حجم غير السعوديين في المملكة بنحو 6.1 مليون فرد. منها حوالي 2 مليون عمالة منزلية ونحو 3.1 مليون عامل وموظف. والمليون المتبقي يمثل عدد المرافقين. ويبلغ إجمالي الدخل السنوي لهذه العمالة نحو 135 مليار ريال. يتم تحويل حوالي 94.5 مليار ريال سنوياً منها للخارج. وقد قدرت دراسة متخصصة حجم تحويلات المقيمين في المملكة للخارج على مدى العشرين عاماً الماضية بنحو تريليون و240 مليار ريال. أي ما يعادل 53.2% من القيمة السوقية للأسهم السعودية حالياً. وتشير تقارير مصلحة الإحصاءات العامة إلى أن العمالة الوافدة في المملكة تتنوع ما بين عمالة عادية ذات مستوى تعليمي منخفض إلى عمالة متخصصة ذات مستويات تعليمية مرتفعة. وذلك كما يتضح من الجدول أسفله. وجدير بالملاحظة أنه لا توجد إحصاءات رسمية دقيقة يمكن الاعتماد عليها في تقدير حجم مدخرات الوافدين. حيث إن رقم التحويلات الخاصة الذي تقرره مؤسسة النقد العربي السعودي لا يزال غير دقيق في التعبير عن الحجم الكلي لمدخرات المقيمين أو حتى تحويلاتهم. لأنه يبنى على أساس التحويلات البنكية. ولكن هناك عدد كبير من المقيمين قد لا يحول مدخراته عبر البنوك. ولكنه قد يفضل السيولة النقدية أو ربما أنه يستثمرها في أي شكل داخل المملكة. وهذه الفئة الأخيرة قد تكون على قدر كبير من الأهمية لأن استثماراتها قد تبلغ قيماً كبيرة تعمل في سياق من التستر تحت أسماء سعودية. إلا إننا نقدر حجم مدخرات المقيمين اعتمادا على افتراض أن متوسط الدخل السنوي للمقيمين يقدر بنحو 135 مليار ريال. وتحت افتراض أن المقيم يدخر نحو 70% من دخله. فإن حجم مدخراتهم تصل إلى نحو 94.5 مليار ريال سنوياً.إلا إنه بأي حال من الأحوال ليس من المتوقع أن يتم ضخ كافة هذه المدخرات في سوق الأسهم. وذلك نتيجة لاختلاف المستويات التعليمية وأيضاً التوجهات الاستثمارية وغيرها من العوامل الأخرى فيما بين هؤلاء المقيمين. فالجدول السابق أعلاه يوضح أن نسبة هامة قد تصل إلى نحو 65% قد لا تكون مؤهلة للاستثمار في سوق الأسهم. إما من حيث أن مستويات دخولها منخفضة أو أنها لا تمتلك الدافع أو المحفزات. أو ربما أنها لا تمتلك الخبرة الكافية للتعامل مع الأسهم. إلا أن هذه الفئات ربما خلال فترة زمنية قصيرة (تقدر بستة أشهر) قد تفكر في الدخول والتعامل في الأسهم. وبخاصة عندما تكتشف مدى حجم الأرباح التي يحققها نظرائهم الأجانب في السوق. ويتشابه هذا الوضع كثيراً مع ما حدث مع الأفراد السعوديين أنفسهم. حيث إنه في البداية لم يكن هناك إقبال كبير على التداول في الأسهم. وتزايد هذا الإقبال بشكل ملحوظ منذ بداية عام 2004م عندما بدأ المؤشر يتزايد. وبدأ المتعاملون فيه يحققون أرباحاً كبيرة.ومن ناحية أخرى، وفي ظل التغيرات الهيكلية التي شهدها سوق العمالة الأجنبية في المملكة خلال العامين الأخيرين نتيجة تطبيق سياسة السعودة، والتي أدت بشكل رئيس إلى تقليص حجم العمالة الوافدة العادية وغير المتخصصة، والتركيز على استقدام العمالة المتخصصة فقط، فإنه على الرغم من انخفاض العدد الإجمالي للعمالة الأجنبية في المملكة بوجه عام، إلا أن نسبة العمالة المتخصصة أصبح يتزايد بشكل واضح.هذا ومع معرفة مدى الارتفاع الكبير في مستويات دخول هذه العمالة المتخصصة، وأيضاً بافتراض أن العمالة كلما ازداد مستوى تأهيليها العلمي والمهني، كلما ازداد إقبالها على الاستثمار، وبخاصة في سوق الأسهم. وأيضا تحت افتراض أن هناك قدراً كبيراً من مدخرات المقيمين يتم استثمارها في المملكة من الباطن في ظل التستر، وأن هناك نسبة كبيرة من العمالة الوافدة تعمل في سياق التعاقد من الخارج Outsourcing وتحصل على دخول مرتفعة تحت مسميات وظيفية لعمالة عادية، وأن هناك نسبة كبيرة من العمالة الوافدة المتخصصة تعمل بالمملكة منذ ما يزيد عن سبعة سنوات، ومن ثم فإنها تمتلك مدخرات وسيولة متراكمة كبيرة. فإنه يبدو واضحا أن احتمالات زيادة حجم المدخرات السنوية للمقيمين في الأسهم قد تتزايد عن مستوى 94.5 مليار ريال. لتصل إلى نحو 115 مليار ريال. وبإضافة نسبة تقدر 60% من المدخرات المتراكمة لدى المقيمين القدامى بالمملكة، يصل حجم هذه المدخرات الحاضرة المحتمل توجيهها إلى الأسهم السعودية حالياً إلى حوالي 200 مليار ريال.وعلى ذلك، فقد يصل حجم السيولة النقدية التي يمكن أن يضخها المقيمون في الأسهم حتى نهاية عام 2010 إلى تريليون ريال. من هنا، يمكن التأكيد على أن السماح للمقيمين بالتداول في الأسهم من المتوقع أن ينعش حركة الطلب في السوق. وتمتلك استثمارات المقيمين ميزة هامة، وهي أنها تتصف بالتجدد والاستمرارية. وحيث يتصف الأجانب المقيمون بالحيطة والحذر المالي بطبيعتهم، فإنه من المتوقع أن تؤدي استثماراتهم في السوق إلى تعزيز كفاءته، وبخاصة مع معرفة أن الفئات الرئيسة التي يحتمل مشاركتها فيه هي الفئات المؤهلة سواء علمياً أو مهنياً. بمعنى أن كافة المؤشرات تؤكد أن استثمارات المقيمين يمكن أن تلعب دوراً إيجابياً في إنعاش وتعزيز كفاءة سوق الأسهم السعودي.
منقول |