قصة الأسهم- الطفرة
د. وليد عرب هاشم
لنعرف (الطفرة) بأنها تعني حدوث نمو سريع وقوي، وقد يكون غير متوقع، وفي الغالب يكون أيضاً مؤقتاً وبدون اي عوامل اساسية تؤهله للاستمرار، وهذا في رأيي ما حدث في سوق الأسهم السعودي منذ أوائل العام الماضي.
فبعد ما كان الاقتصاد السعودي في مرحلة هدوء أو ركود إلى عام 2002م بدأت تدفقات النقد التي دخلت الى الاقتصاد في تحريك وتنشيط جميع قطاعاته، وإتجه جزء كبير من هذه السيولة الى الاستثمار في سوق الأسهم، وبالتالي فإن اسعار الأسهم تحسنت وبشكل كبير في عام 2003م، واستمر هذا التحسن مع زيادة أسعار النفط ومع زيادة الانفاق الحكومي ومع النشاط الذي حل بالشركات، والإرتفاع في إنتاجها وفي أرباحها، وارتفع مؤشر الأسهم من حوالى 4 آلاف نقطة في أوائل عام 2003م إلى حوالى عشرة آلاف نقطة في أوائل عام 2005م.
ويمكن أن نقول أن هذا الارتفاع القوي في أسعار الأسهم كان إلى حد كبير له مبررات قوية ومنطقية، وعلى رأسها ارتفاع أرباح الشركات المساهمة ونمو إنتاجها، والإرتفاع العام في نشاط الاقتصاد السعودي والطلب العالمي المتزايد على النفط وعلى منتجاته، ولقد كان هناك شعور بأن الأرباح والإيرادات سوف تستمر في الإرتفاع، ولذلك يمكن أن نقبل الى حد ما وصول مؤشر الأسهم الى حد الـ 10 آلاف نقطة ونعتبر أن هذا الحد كانت له مبررات مقبولة ويمكن أن يستمر.
ولكن الارتفاع الذي حدث فوق الـ 10 آلاف نقطة لم يكن ناتجاً بصفة عامة من تغيرات في أرباح الشركات أو نموها، ولم يكن مبرراً بإرتفاع النشاط الاقتصادي، وإنما حدث بسبب المضاربة على الأسعار، فسوق الأسهم السعودي كان قد ارتفع بأكثر من ثلاثة أضعاف في فترة زمنية لا تتجاوز السنتين، وبدأ المتعاملون يلاحظون أنه في يوم واحد يستطيعون تحقيق أرباح في سوق الأسهم تفوق ما يحققونه في سنة من أسواق أخرى، ويستطيعون تحقيق هذه المكاسب المرتفعة والسريعة وهم يتناولون القهوة أو الشاي وعلى كراسٍ فاخرة وفي غرف مكيفة- أو بدون أن يتركوا منازلهم- بالتالي أصبح (الإستثمار) في الأسهم هو أجمل وأروع (استثمار) وهكذا تم جذب ملايين من المتعاملين الجدد إلى سوق الأسهم وإلى قيامهم باستثمار ما لديهم من مال- أو بما يمكن الحصول عليه عن طريق الاقتراض- لشراء الأسهم. وهنا اشتعلت المضاربة على الأسهم، ونتج عن ذلك دورة أخرى من ارتفاع اسعارها.
وللحديث بقية..
منقوووووووول
عكاظ العدد 1832
الجمعة 27 / 5 / 1427هـ