( من السوق ) هذه الأزمة! لم تستنشق سوق الأسهم المحلية أي أنفاس لها وتقلع عن ميلها البيعي الضاغط في تعاملات الأمس، ولو ترافق هذا الميل البيعي مع ارتفاعات غير مبررة لما كان هناك استغراب في ذلك، لكن أن يترافق ويتلاقى مع قيعان جديدة للأسعار، ومكررات أرباح أشد من مغرية، فهذا هو الذعر والهلع بحد ذاته، لأن العوامل النفسية تكون ذات أثر بالغ في التحكم في توجيه مسار الأسهم وتحكم قبضتها بشدة.
والتوتر السياسي الناشب بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية موضوع التخصيب النووي تأكد انه السبب بحسب ما أشير إليه هنا الأحد الماضي، وهو العامل المسبب للانخفاضات التي لحقت بالسوق منذ بداية الأسبوع الحالي.. وتصعيد اللهجة بين طرفي التوتر السياسي القائم في منطقة الخليج سيحتد إعلامياً في الأيام المقبلة، بشكل سيكون له أثره السلبي.
ولا نتمنى من الجهة ذات العلاقة بسوق الأسهم أن تقف حيال مواجهة ما تمر به الأسهم من أزمة موقف المتفرج، دون التحرك لمواجهتها ومواجهة احتمالاتها السلبية إن طالت.
والتنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها بقي حاسة مسيطرة على الأسواق، ومتى ما دخلت فيه الأسواق المالية لدهاليز التوترات السياسية الإقليمية، فإنها تخرج عن سياقاتها الطبيعية، ولا تظهر فيه الجدوى لأي مؤثرات ايجابية، فضلاً عن أنها لا تستجيب لها، سواء كان ذلك أسعار نفط قياسية كالتي سجلت أمس أو غيره.
وعندما طال السوق قبل شهرين ارتفاعات حادة وكبيرة وغير مبررة، كان هناك تدخل حاد.. تضمنه وضع أحد آليات السوق كأحد الحلول وتم الحد من نسبة التذبذب لإيقاف جموح تلك الارتفاعات.
وأمام الخشية من استمرار فزع هذه الانخفاضات غير المبررة، فمن الأجدى ان تحظى السوق بنفس الخشية التي حظيت بها عند الارتفاعات غير المبررة وجوبهت فيه آنذاك بقرارات حاسمة.
ومن يقارن بين أداء سوق الأسهم المحلية وبين أسواق الدول الخليجية أو العربية المجاورة امس وفي أيام مضت، سيجد الفرق كبيرا بين حدة الانخفاض هنا وهناك.
هذه هي إدارة الأزمات لا تظهر إلا في أوقاتها، والتحرك في مواجهة الموقف الحرج بشجاعة هو الأمر المهم.. وإن لم يؤخذ بعنصر الوقت فالحلول بعد ذلك ستكون متأخرة وتحصيل حاصل. |