عزة سحرة فرعون وثباتهم على الحق أين نحن من تصديق سحرة فرعون؟! أين نحن من اعتزازهم بدينهم والعقيدة السماوية التي آمنوا بها؟! لقد قالوها وأعلنوها صريحة مدوية والوعود بالقتل والصلب والفناء تقرع أسماعهم: قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى [طه:72، 73]
، بل لا يقف الأمر عند هذا، فقناعتهم بصحة اختيارهم وسلامة ما هم عليه دفعهم لبيان الحق، إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَاتُ الْعُلا جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى [طه:74-76]. أين هذا من واقع المسلمين اليوم وأنت ترى صور التقليد والتبعية والانحلال من قيود الشرع والدين؟!
مصيبتنا ـ يا أحبابي ـ أننا نحب الإسلام ولكننا نستحي من إظهاره، يرى بعضنا انتماءه إلى إسلامه نقصًا وعيبًا ورجعية وتخلفًا، فتُغيَّر ثوابت الدين وشرائع الملة؛ لأنها لا تتماشى مع العصر وتقنياته، تبدَّل الشرائع لترضى عنا أمم وتصفّق لنا دول.
يخجل الفرد من أبناء الأمة أن يظهر شيئًا من شعائر دينه خوفًا من سخرية ساخر وتندّر ضاحك، التمسّك بالدين والاستقامة على شرع الله الذي هو طريق العبد لسعادة الدنيا والفوز بالجنة أضحى نقصًا وتخلفًا أو إرهابًا وتشددًا. وما ذاك إلا يوم جهلت الأمة حقيقة دينها وأنه الحق، ثم غُيبت وأنسيت أو تناست بأن ما سوى هذا الحق باطل ولا شك، بهرتها حضارةٌ برّاقة، وما تغني إذا كان مآلها في الدنيا الزوال، ولأهلها في الآخرة البوار. |