هيئة السوق المالية تدفع الشركات نحو تحمل مسؤوليتها عبر تطبيق معايير إفصاح عالية
الرياض - ماجد الحمود:
تناولت مجلة الإيكونوميست اللندنية في تقرير حديث لها، الأوضاع الحالية التي تشهدها سوق المال السعودية، واصفة ما يجري فيها بالتدهور المتجدد، حيث أشارت المجلة عبر تقريرها إلى فقدان سوق المال السعودية المزيد من ثقلها خلال أول أسبوعين من بداية العام الجديد، والذي حل بعد أن خسر المؤشر نصف قيمته خلال العام 2006، وما تبعه من قرار الهيئة المنظمة للسوق بتعليق التداول لواحدة من أكثر الأسهم جذبا لعمليات المضاربة.
وأشار التقرير إلى جهود هيئة السوق المالية السعودية الساعية نحو ترسيخ مفاهيم جديدة وتطبيق معايير أعلى من الإفصاح ودفع الشركات نحو تحمل مسؤوليتها تجاه السوق المالية التي تعاني من تفشي سلوكيات سلبية لدى عدد من المضاربين خلال عمليات التداول في السوق.
وعرض التقرير لحيثيات قرار هيئة السوق المالية بتعليق تداول أسهم شركة بيشة للتطوير الزراعي، حتى إشعار آخر، وتداعياته على المؤشر العام الذي هبط بنسبة 4.6% في 13يناير، أي في اليوم التالي لصدور القرار، حيث قالت الهيئة المنظمة للسوق إنها كانت قد طلبت، في وقت سابق، من شركة بيشة أن تعيد إصدار ونشر قوائمها المالية الخاصة بنتائج أعمالها للتسعة أشهر الأولى من العام 2006، بعد أن كانت قد قدمت الشركة قائمة الدخل الخاصة بها، دون تسجيل أثر التغيرات في قيمة استثماراتها بالأسهم المالية في قوائمها، ولتظهر نتائج مراجعة القوائم المالية للشركة تحقيقها لخسارة صافية خلال فترة التسعة أشهر بحوالي 22.3مليار ريال (أي ما يعادل 6ملايين دولار)، وهو رقم يعتبر ضمن تقديرات هيئة السوق المالية يدعو للتساؤل حول مصداقية القوائم المالية للشركة.
وبين التقرير أن تأثيرات الخسائر المتحققة من هبوط أسعار الأسهم يبدو أنها ستظهر في الحسابات المالية لأكثر من 80شركة مدرجة في السوق المالية السعودية، إلى جانب الأثر الذي ستحدثه في نتائج العام المالية للبنوك السعودية وذلك من خلال انخفاض الدخل المتحقق من أعمال الوساطة والعمولات المترتبة عليها، وكذلك ما تراكم من ديون منحتها البنوك مقدما لغايات تمويل الاستثمارات في الأسهم. وهو ما يرجح أن تكون السوق المالية في طريقها لتسجيل هبوط جديد.
وكان مؤشر تداول قد انخفض في 14يناير إلى مستوى 7.029نقطة، وهو أقل مستوى تسجله السوق في 27شهرا، قبل مرحلة هشة من استجماع العافية، وحققت السوق انخفاضا بنسبة 11% منذ نهاية العام 2006، فيما انخفض المؤشر بحوالي 70% من مستوى 20.967القياسي الذي حققه في 25فبراير 2006وانخفضت القيمة الرأسمالية للسوق بحوالي 50% خلال العام 2006لتسجل 1.22تريليون ريال (أي ما يعادل 326مليار دولار)، وهو ما يشكل 96% من إجمالي الناتج المحلي.
ووصف التقرير التعديلات الأولية في السوق المالية والتي حدثت في مايو من العام 2006بأنها كانت جزءاً من ردة الفعل تجاه الحماسة غير المبررة والتي دفعت بأسعار الأسهم للارتفاع لمستويات ذات روابط ضعيفة لقيمتها الحقيقية، مع ذلك، أثرت على مقاومة المضاربين الأقوى تجاه مطالب هيئة السوق المالية بوضع معايير أكثر شدة وصرامة، وأشار التقرير إلى أنه من الأمور اللافتة للانتباه في السوق المالية السعودية، وأكثرها غرابة، هي بينما تم إدخال نظام التداول الإلكتروني مع بداية العام 1990إلى السوق إلا أنه لم يتم إنشاء هيئة تنظيم السوق حتى العام 2004، لتعمل كهيئة مكرسة لتنظيم السوق، مع منحها صلاحيات تنفيذ وتطبيق قوانينها الخاصة. وكرست الكثير من جهودها لتغيير طابع تداولات المتعاملين في السوق، التي كانت منتشرة تحت مظلة النظام السابق ذي التشريعات والقوانين الأقل تشدداً.
وأكد التقرير أن العمل على تحسين المعايير التي تحكم السوق، سيعمل على جعل سوق المال السعودية تمتلك فرصة أفضل لجذب الاستثمارات الحقيقية، والمستثمرين الراغبين في الدخول في استثمارات طويلة الأجل، في الوقت الذي لا يزال فيه التداول، إلى يومنا هذا، محتكرا من قبل المضاربين الذين يبنون قراراتهم الاستثمارية على أساس حركة أسعار الأسهم في المدى القصير، بدلا من الاعتماد على تقييم حذر ومتمهل لأداء الشركات وخططها المستقبلية. وتعتبر السوق المالية مهيأة للاستفادة من بداية أعمال شركات الوساطة الجديدة المرخصة، وشركات الاستشارات المالية وإدارة الأصول، والتي تتضمن أسماء عالمية وإقليمية بارزة، مثل HSBC وEFG-Hermes.
وتفرض قوانين السوق المالية السعودية اقتصار التداول المباشر على السعوديين، ومواطني الخمسة بلدان الأخرى التي يتألف منها مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب المقيمين من الأجانب، بعد صدور قرار، منذ عام تقريبا، يقضي بالسماح لهم بالاستثمار في السوق المالية، ويمكن للأجانب من غير المقيمين الاستثمار بشكل غير مباشر وذلك عبر صناديق الاستثمار المطروحة في السوق. ومع تزايد عرض الأسهم المالية القابلة للتداول (حيث ما تزال الدولة تمتلك حصة كبيرة في أكبر أسهم السوق)، يتوقع للحكومة السعودية أن تفتح الباب بشكل أوسع للاستثمار الأجنبي في السوق المالية. ومع هبوط متوسط مكرر الربحية إلى مستوى 14، والذي قد يعتبر عامل جاذب للمستثمرين الجدد.